رحلة ريج - كلوديوس جيمس ريج - الصفحة ١٢٩ - حديث مع الباشا ـ كيخسرو بك ـ عشيرة الجاف الكردية ـ مناخ السليمانية ـ فطور مع الباشا ـ نفوس السليمانية ـ الرماية ـ تخت سليمان ـ حفريات أثرية ـ حفل موسيقي ـ الزور خانة أو الملعب ـ عشاء في بيت عثمان بك ـ الصلاة الشرقية ـ سليمان بك ـ المهارة في استعمال السيوف ـ الزراعة ـ شهر رمضان
التي تهب في إيطاليا وهي تثير الهلع في نفوس السليمانيين لشدتها ، وتأثيرها السيئ في الراحة والنشاط. والأمر العجيب غاية العجب في هذه الريح ، الذي لم أستطع حتى الآن رده إلى أي سبب كان وإن أكده لي جميع أهل هذه البلاد ، هو انعدام أثرها بعد ساعتين في أي اتجاه كان من السليمانية.
٣٠ أيار :
جلست ساعة مع الباشا صباح اليوم ، وقد ألح للظفر بوعد مني بزيارة السليمانية كل عام ، قائلا : إنه سيشيد لي دارا مريحة إن فعلت ذلك. وكان من المتوقع أن يصل السليمانية بعد الغد أخوه الجبان حسن بك ومعه دفتردار بغداد السابق رستم أفندي [١] حاملا خلعة لمحمود باشا. وقد اتخذت التدابير لاستقبال الخلعة.
وفي المساء تناولت العشاء مع عثمان بك ، وقد دعا جميع وجوه المدينة البالغ عددهم أربعة عشر شخصا لمقابلتي ، وكان العشاء عشاء فاخرا حقّا وقد قدم على الطريقة الإيرانية كما كان الأمر في عشاء الباشا ، على موائد مستطيلة يسمون الواحدة منها (خوان جه Khuwan ـ che) حيث صفت الصحون. وقد تناولنا عشاءنا خارجا على أرض معشوشبة أمام الدار. وقد جلست والبك إلى مائدة في صدر المكان ، وجلس الآخرون وراء موائد وضعت على الجانبين. وجاء كيخسرو بك متمهلا بعد أن بدأنا بالأكل واعتذر متمتما ببعض الكلمات غير المفهومة ، ثم جلس فورا في صدر إحدى الموائد الجانبية وراح يأكل اللحوم بشهية ظاهرة. والكرد ، كالإيرانيين ، يأكلون بتؤدة ويتحدثون خلال الأكل ، ويطول وقت الطعام عندهم كما يطول عندنا. وهم ينفرون من طريقة الأتراك في التهام
ـ انتهت الحاشية ـ والصحيح (ره شه با) أي ـ الريح السوداء ـ المترجم.
[١] أي ناظر الخزينة.