الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٤٩٥ - ذكر طرف مما خرج أيضا عن صاحب الزمان ع من المسائل الفقهية و غيرها في التوقيعات على أيدي الأبواب الأربعة و غيرهم
اللَّهُمَّ أَعِذْهُ مِنْ كُلِّ بَاغٍ وَ طَاغٍ وَ مِنْ شَرِّ جَمِيعِ خَلْقِكَ وَ احْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ احْرُسْهُ وَ امْنَعْهُ مِنْ أَنْ يُوصَلَ إِلَيْهِ بِسُوءٍ وَ احْفَظْ فِيهِ رَسُولَكَ وَ آلَ رَسُولِكَ وَ أَظْهِرْ بِهِ الْعَدْلَ وَ أَيِّدْهُ بِالنَّصْرِ وَ انْصُرْ نَاصِرِيهِ وَ اخْذُلْ خَاذِلِيهِ وَ اقْصِمْ بِهِ جَبَابِرَةَ الْكُفْرِ وَ اقْتُلْ بِهِ الْكُفَّارَ وَ الْمُنَافِقِينَ وَ جَمِيعَ الْمُلْحِدِينَ حَيْثُ كَانُوا فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا بَرِّهَا وَ بَحْرِهَا وَ امْلَأْ بِهِ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ أَظْهِرْ بِهِ دِينَ نَبِيِّكَ وَ اجْعَلْنِي اللَّهُمَّ مِنْ أَنْصَارِهِ وَ أَعْوَانِهِ وَ أَتْبَاعِهِ وَ شِيعَتِهِ وَ أَرِنِي فِي آلِ مُحَمَّدٍ مَا يَأْمَلُونَ وَ فِي عَدُوِّهِمْ مَا يَحْذَرُونَ إِلَهَ الْحَقِّ آمِينَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
ذِكْرُ كِتَابٍ وَرَدَ مِنَ النَّاحِيَةِ الْمُقَدَّسَةِ حَرَسَهَا اللَّهُ وَ رَعَاهَا فِي أَيَّامٍ بَقِيَتْ مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ عَشَرَةٍ وَ أَرْبَعِمِائَةٍ عَلَى الشَّيْخِ الْمُفِيدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ وَ نَوَّرَ ضَرِيحَهُ[١] ذَكَرَ مُوصِلُهُ أَنَّهُ يَحْمِلُهُ مِنْ نَاحِيَةٍ مُتَّصِلَةٍ بِالْحِجَازِ- نُسْخَتُهُ-
[١] قال الشيخ أبو جعفر الطوسيّ في رجاله ص ٦١٤:« محمّد بن محمّد بن النعمان جليل ثقة و قال في الفهرست ص ١٨٦:
محمّد بن محمّد بن النعمان المفيد يكنى:( أبا عبد اللّه) المعروف بابن المعلم من جملة متكملي الإماميّة، انتهت إليه رئاسة الإماميّة في وقته، و كان مقدما في العلم و صناعة الكلام، و كان فقيها متقدما فيه، حسن الخاطر دقيق الفطنة، حاضر الجواب، و له قريب مع مائتي مصنف كبار و صغار، و فهرست كتبه معروف، ولد سنة( ٣٣٨) ه، و توفي لليلتين خلتا من شهر رمضان سنة( ٤١٣) ه و كان يوم وفاته يوما لم ير أعظم منه من كثرة الناس للصلاة عليه و كثرة البكاء من المخالف و الموافق .. ثم قال سمعنا منه هذه الكتب كلها، بعضها قراءة عليه و بعضها يقرأ عليه غير مرة و هو يسمع ..».
و قال النجاشيّ ص ٣١١ من رجاله:« شيخنا و استاذنا رضي اللّه عنه، فضله أشهر من أن يوصف في الفقه و الكلام و الرواية و الثقة له كتب- ثم عد له( ١٧٤) كتابا و رسالة ثمّ قال:- مات رحمه اللّه ليلة الجمعة لثلاث ليال خلون من شهر رمضان سنة( ٤١٣) و كان مولده يوم الحادي عشر من ذي القعدة سنة( ٣٣٦) و صلى عليه الشريف المرتضى أبو القاسم عليّ بن الحسين بميدان الأشنان و ضاق على الناس مع كبره و دفن في داره سنين، و نقل الى مقابر قريش بالقرب من السيّد ابي جعفر عليه السلام،؛ و قيل: مولده سنة( ٣٣٨)».
و قال العلّامة الحلّي« رحمه اللّه في القسم الأوّل من الخلاصة ص( ١٤٧)« محمّد بن محمّد بن النعمان يكنى( أبا عبد اللّه) يلقب( بالمفيد) و له حكاية في سبب تسميته( بالمفيد) ذكرناها في كتابنا الكبير، أشهر من أن يوصف في الفقه و الكلام و الرواية، أوثق أهل زمانه و أعلمهم، انتهت رئاسة الإماميّة إليه في وقته و كان حسن الخاطر، دقيق الفطنة، حاضر الجواب له قريب من مائتي مصنف كبار و صغار، ... إلى أن قال: ثم نقل الى مقابر قريش بالقرب من السيّد الإمام أبي جعفر الجواد عليه السلام عند الرجلين الى جانب قبر شيخه الصدوق أبي القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه».
و قال الشيخ عبّاس القمّيّ« رحمه اللّه» في الجزء الثالث من الكنى و الألقاب ص ١٦٤:« أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان ابن عبد السلام البغداديّ شيخ المشايخ الجلة، و رئيس الملّة، فخر الشيعة، و محيي الشريعة، ملهم الحق و دليله و منار الدين و سبيله، اجتمعت فيه خلال الفضل، و انتهت إليه رئاسة الكل و اتفق الجميع على علمه و فضله، و فقهه و عدالته، و ثقته و جلالته.
كان رحمه اللّه كثير المحاسن، جم المناقب، حديد الخاطر، حاضر الجواب، واسع الرواية، خبير بالأخبار و الرجال و الأشعار.
و كان أوثق أهل زمانه بالحديث و اعرفهم بالفقه و الكلام، و كل من تأخر عنه استفاد منه.
و قال علماء العامّة في حقه:« هو شيخ مشايخ الإماميّة رئيس الكلام و الفقه و الجدل و كان يناظر أهل كل عقيدة، و كان كثير الصدقات، عظيم الخشوع، كثير الصلاة و الصوم، خشن اللباس، و كان شيخا، ربعة نحيفا، أسمر عاش ستا و سبعين سنة و له أكثر من مائتي مصنف، كانت جنازته مشهورة شيعه ثمانون الفا من الرافضة و الشيعة، و اراح اللّه منه أهل السنة،-- و كان كثير التقشف و التخشع، و الإكباب على العلم، و كان يقال له على كل إمامي منه، و قال الشريف أبو يعلى الجعفري، و كان تزوج بنت المفيد رحمه اللّه-: ما كان المفيد ينام من الليل الا هجعة ثمّ يقوم يصلي او يطالع او يدرس او يتلو. و قال ابن النديم: في عهدنا انتهت رئاسة متكلمي الشيعة إليه، مقدم في صناعة الكلام على مذهب أصحابه، دقيق الفطنة، ماضي الخاطر، شاهدته فرأيته بارعا-
توفي رحمه اللّه ليلة الثالث من شهر رمضان ببغداد سنة( ٤١٣) و كان مولده يوم الحادي عشر من ذي القعدة( ٣٣٦) و صلى عليه الشريف المرتضى بميدان الأشنان ثمّ نقل كلام الشيخ الطوسيّ المتقدم ثمّ قال: ورثاه مهيار الديلميّ بقصيدة منها قوله
\sُ ما بعد يومك سلوة لمعلل\z مني و لا ظفرت بسمع معدل\z سوى المصاب بك القلوب على الجوى\z قيد الجليد على حشا المتململ\z و تشابه الباكون فيك فلم يبن\z دمع المحق لنا من المتعمل\z\E و تقدم في ابن قولويه ان قبره في البقعة الكاظمية( ع) و ذكر جماعة من العلماء منهم المرزا محمّد مهدي الشهرستاني في اجازته للسيّد ميرزا محمّد مهدي ابن ميرزا محمّد تقيّ الطباطبائي التبريزي المتوفّى سنة( ٢٤١) ان الشيخ المفيد« ره» رثاه صاحب الأمر( عج) حيث وجد مكتوبا على قبره:
\sُ لا صوت الناعي بفقدك انه\z يوم على آل الرسول عظيم\z ان كنت قد غيبت في جدث الثرى\z فالعدل و التوحيد فيك مقيم\z و القائم المهديّ يفرح كلما\z تليت عليك من الدروس علوم\z\E أقول: و قصيدة الديلميّ هذه التي ذكر منها الشيخ عبّاس القمّيّ« رحمه اللّه» ثلاثة أبيات تبلغ( ١٠١) بيتا و هي موجودة في ديوانه المطبوع و فيها يقول:
\sُ يا مرسلا ان كنت مبلغ ميت\z تحت الصفائح قول حي مرسل\z فلج الثرى الراوي فقل لمحمّد\z عن ذي فؤاد بالفجيعة مشعل\z من للخصوم اللد بعدك غصة\z في الصدر لا تهوى و لا هي تعتلي\z من للجدال إذا الشفاه تقلصت\z و إذا اللسان بريقه لم يبلل\z من بعد فقدك ربّ كل غريبة\z بكر بك افترعت و قولة فيصل\z و لغامض خاف رفعت قوامه\z و فتحت منه في الجواب المقفل\z من للطروس يصوغ في صفحاتها\z حليا يقعقع كلما خرس الحلي\z يبقين للذكر المخلد رحمة\z لك في فم الراوي و عين المجتلي\z أين الفؤاد الندب غير مضعف\z اين اللسان الصعب غير مفلل\z تفرى به و تحز كل ضريبة\z ما كل حزة مفصل للمتصل\z كم قد ضممت لدين آل محمد\z من شارد و عديت قلب مضلل\z و علقت من ود عليهم ناشط\z لو لم ترضه ملاطفا لم يعقل\z لا تطبيك ملالة عن قوله\z تروى عن المفضول حقّ الأفضل\z فليجزينك عنهم ما لم يزل\z يبلو القلوب ليجتبي و ليبتلي\z و لتنظرن الى علي رافعا\z ضبعيك يوم البعث ينظر من على\z\E و رثاه الشريف المرتضى« رحمه اللّه» بقصيدة موجودة في ديوانه المطبوع يقول فيها:
\sُ إن شيخ الإسلام و الدين و العد\z م تولى فأزعج الاسلاما\z\E--\sُ و الذي كان غرة في دجى\z الأيّام اودى فاوحش الاياما\z كم جلوت الشكوك تعرض في نص\z وصي و كم نصرت اماما\z و خصوم لد ملأتهم بالحق\z في حومة الخصام خصاما\z عاينوا منك مصمما ثغرة النحر\z و ما ارسلت يداك سهاما\z و شجاعا يفري المرائر ما كل\z شجاع يفري الطلا و الهاما\z من إذا مال جانب من بناء ال\z دين كانت له يداه دعاما\z و إذا ازور جائر عن هداه\z قاده نحوه فكان زماما\z من لفضل اخرجت منه خبيثا\z و معان فضضت عنها ختاما\z من لسوء ميزت عنه جميلا\z و حلال خلصت منه حراما\z من ينير العقول من بعد ما كن\z همودا و ينتج الافهاما\z من يعير الصديق رأيا إذا ما\z سله في الخطوب كان حساما\z فامض صفرا من العيوب فكم بان\z رجال اثروا عيوبا و داما\z\E الى أن يقول:
\sُ لن تراني و انت في عدد الام\z وات الا- تجملا- بساما.\z\E