الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٤٣٩ - احتجاجه ص فيما يتعلق بالإمامة و صفات من خصه الله تعالى بها و بيان الطريق إلى من كان عليها و ذم من يجوز اختيار الإمام و لؤم من غلا فيه و أمر الشيعة بالتورية و التقية عند الحاجة إليهما و حسن التأدب
فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ صِفْ لَنَا رَبَّكَ فَإِنَّ مَنْ قِبَلَنَا قَدِ اخْتَلَفُوا عَلَيْنَا فَوَصَفَهُ الرِّضَا ع أَحْسَنَ وَصْفٍ وَ مَجَّدَهُ وَ نَزَّهَهُ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِهِ تَعَالَى فَقَالَ الرَّجُلُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنَّ مَعِي مَنْ يَنْتَحِلُ مُوَالاتَكُمْ وَ يَزْعُمُ أَنَّ هَذِهِ كُلَّهَا مِنْ صِفَاتِ عَلِيٍّ ع وَ أَنَّهُ هُوَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ فَلَمَّا سَمِعَهَا الرِّضَا ع ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ وَ تَصَبَّبَ عَرَقاً وَ قَالَ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ* سُبْحَانَهُ عَمَّا يَقُولُ الْكَافِرُونَ عُلُوّاً كَبِيراً أَ وَ لَيْسَ عَلِيٌّ كَانَ آكِلًا فِي الْآكِلِينَ وَ شَارِباً فِي الشَّارِبِينَ وَ نَاكِحاً فِي النَّاكِحِينَ وَ مُحْدِثاً فِي الْمُحْدِثِينَ وَ كَانَ مَعَ ذَلِكَ مُصَلِّياً خَاضِعاً بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ذَلِيلًا وَ إِلَيْهِ أَوَّاهاً مُنِيباً أَ فَمَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ يَكُونُ إِلَهاً فَإِنْ كَانَ هَذَا إِلَهاً فَلَيْسَ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَ هُوَ إِلَهٌ لِمُشَارَكَتِهِ لَهُ فِي هَذِهِ الصِّفَاتِ الدَّالَّاتِ عَلَى حَدَثِ كُلِّ مَوْصُوفٍ بِهَا فَقَالَ الرَّجُلُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ عَلِيّاً لَمَّا أَظْهَرَ مِنْ نَفْسِهِ الْمُعْجِزَاتِ الَّتِي لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا غَيْرُ اللَّهِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ إِلَهٌ وَ لَمَّا ظَهَرَ لَهُمْ بِصِفَات الْمُحْدَثِينَ الْعَاجِزِينَ لَبَّسَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ امْتَحَنَهُمْ لِيَعْرِفُوهُ وَ لِيَكُونَ إِيمَانُهُمْ اخْتِيَاراً مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَقَالَ الرِّضَا ع أَوَّلُ مَا هَاهُنَا أَنَّهُمْ لَا يَنْفَصِلُونَ مِمَّنْ قَلَبَ هَذَا عَلَيْهِمْ فَقَالَ لَمَّا ظَهَرَ مِنْهُ الْفَقْرُ وَ الْفَاقَةُ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَنْ هَذِهِ صِفَاتُهُ وَ شَارَكَهُ فِيهَا الضُّعَفَاءُ الْمُحْتَاجُونَ لَا تَكُونُ الْمُعْجِزَاتُ فِعْلَهُ فَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّ الَّذِي أَظْهَرَهُ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ إِنَّمَا كَانَتْ فِعْلَ الْقَادِرِ الَّذِي لَا يُشْبِهُ الْمَخْلُوقِينَ لَا فِعْلَ الْمُحْدَثِ الْمُشَارِكِ لِلضُّعَفَاءِ فِي صِفَاتِ الضَّعْفِ.
وَ رُوِيَ أَنَّ الْمَأْمُونَ كَانَ يُحِبُّ فِي الْبَاطِنِ سَقَطَاتِ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع وَ أَنْ يَغْلِبَهُ الْمُحْتَجُّ وَ يَظْهَرَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ فَاجْتَمَعَ يَوْماً عِنْدَهُ الْفُقَهَاءُ وَ الْمُتَكَلِّمُونَ- فَدَسَّ إِلَيْهِمْ أَنْ نَاظِرُوهُ فِي الْإِمَامَةِ فَقَالَ لَهُمُ الرِّضَا ع- اقْصُرُوا عَلَى وَاحِدٍ مِنْكُمْ يَلْزَمُكُمْ مَا يَلْزَمُهُ فَرَضُوا بِرَجُلٍ يُعْرَفُ بِيَحْيَى بْنِ الضَّحَّاكِ السَّمَرْقَنْدِيِّ وَ لَمْ يَكُنْ فِي خُرَاسَانَ مِثْلُهُ فَقَالَ الرِّضَا ع يَا يَحْيَى أَخْبِرْنِي عَمَّنْ صَدَقَ كَاذِباً عَلَى نَفْسِهِ أَوْ كَذَبَ صَادِقاً عَلَى نَفْسِهِ أَ يَكُونُ مُحِقّاً مُصِيباً أَمْ مُبْطِلًا مُخْطِئاً؟ فَسَكَتَ يَحْيَى فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ أَجِبْهُ فَقَالَ يُعْفِينِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ جَوَابِهِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ يَا أَبَا الْحَسَنِ عَرِّفْنَا الْغَرَضَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ لَا بُدَّ لِيَحْيَى مِنْ أَنْ يُخْبِرَنِي عَنْ أَئِمَّتِهِ أَنَّهُمْ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَوْ صَدَقُوا فَإِنْ زَعَمَ أَنَّهُمْ كَذَبُوا فَلَا إِمَامَةَ لِلْكَاذِبِ وَ إِنْ زَعَمَ أَنَّهُمْ صَدَقُوا فَقَدْ قَالَ أَوَّلُهُمْ أَقِيلُونِي وُلِّيتُكُمْ وَ لَسْتُ بِخَيْرِكُمْ وَ قَالَ ثَانِيهِمْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ فَلْتَةً وَقَى اللَّهُ شَرَّهَا فَمَنْ عَادَ لِمِثْلِهَا فَاقْتُلُوهُ فَوَ اللَّهِ مَا رَضِيَ لِمَنْ فَعَلَ مِثْلَ فِعْلِهِ إِلَّا بِالْقَتْلِ فَمَنْ لَمْ