الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٤١١ - احتجاج أبي الحسن علي بن موسى الرضا ع في التوحيد و العدل و غيرهما على المخالف و المؤالف و الأجانب و الأقارب
الْخَلْقَ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ يَرَاهَا وَ يَسْمَعُهَا؟ قَالَ مَا كَانَ مُحْتَاجاً إِلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَسْأَلُهَا وَ لَا يَطْلُبُ مِنْهَا شَيْئاً هُوَ نَفْسُهُ وَ نَفْسُهُ هُوَ قُدْرَتُهُ نَافِذَةٌ فَلَيْسَ بِمُحْتَاجٍ إِلَى أَنْ يُسَمِّيَ نَفْسَهُ- وَ لَكِنَّهُ اخْتَارَ أَسْمَاءً لِغَيْرِهِ يَدْعُوهُ بِهَا لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُدْعَ بِاسْمِهِ لَمْ يُعْرَفْ فَأَوَّلُ مَا اخْتَارَ نَفْسُهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ* أَعْلَى الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا فَمَعْنَاهُ اللَّهُ وَ اسْمُهُ الْعَلِيُّ هُوَ أَوَّلُ أَسْمَائِهِ لِأَنَّهُ عَلَا كُلَّ شَيْءٍ.
وَ قَالَ ع فِي قَوْلِهِ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ[١] فَسَاقٌ حِجَابٌ مِنْ نُورٍ يُكْشَفُ فَيَقَعُ الْمُؤْمِنُونَ سُجَّداً وَ تَدْمُجُ أَصْلَابُ الْمُنَافِقِينَ فَلا يَسْتَطِيعُونَ السُّجُودَ.
وَ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ[٢] فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يُوصَفُ بِمَكَانٍ يَحُلُّ فِيهِ فَيُحْجَبَ عَنْ عِبَادِهِ وَ لَكِنَّهُ يَعْنِي عَنْ ثَوَابِ رَبِّهِمْ مَحْجُوبُونَ.
وَ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا[٣] فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ لَا يُوصَفُ بِالْمَجِيءِ وَ الذَّهَابِ وَ الِانْتِقَالِ إِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ وَ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ.
وَ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَ الْمَلائِكَةُ[٤]؟ قَالَ مَعْنَاهُ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ بِالْمَلَائِكَةِ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَ هَكَذَا نَزَلَتْ.
وَ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ[٥] وَ عَنْ قَوْلِهِ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ[٦] وَ عَنْ قَوْلِهِ وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ[٧] وَ عَنْ قَوْلِهِ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ هُوَ خادِعُهُمْ[٨] فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْخَرُ وَ لَا يَسْتَهْزِئُ وَ لَا يَمْكُرُ وَ لَا يُخَادِعُ وَ لَكِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يُجَازِيهِمْ جَزَاءَ السُّخْرِيَّةِ وَ جَزَاءَ الِاسْتِهْزَاءِ وَ جَزَاءَ الْمَكْرِ وَ جَزَاءَ الْخَدِيعَةِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً.
وَ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ[٩] فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يَسْهُو وَ لَا يَنْسَى إِنَّمَا يَسْهُو وَ يَنْسَى الْمَخْلُوقُ الْمُحْدَثُ أَ لَا تَسْمَعُهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ وَ ما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا[١٠] وَ إِنَّمَا يُجَازِي مَنْ نَسِيَهُ وَ نَسِيَ لِقَاءَ يَوْمِهِ بِأَنْ يُنْسِيَهُمْ أَنْفُسَهُمْ كَمَا قَالَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ[١١] وَ قَالَ فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا[١٢] أَيْ نَتْرُكُهُمْ كَمَا تَرَكُوا الِاسْتِعْدَادَ لِلِقَاءِ يَوْمِهِمْ هَذَا أَيْ فَنُجَازِيهِمْ عَلَى ذَلِكَ.
وَ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ
[١] القلم- ٤٢.
[٢] المطففين- ١٥.
[٣] الفجر- ٢٢.
[٤] البقرة: ٢١٠.
[٥] التوبة: ٨.
[٦] البقرة: ١٥.
[٧] آل عمران: ٥٤.
[٨] النساء: ١٤١.
[٩] التوبة: ٦٨.
[١٠] مريم: ٦٤.
[١١] الحشر: ١٩.
[١٢] الأعراف: ٥٠.