الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٤٠٩ - احتجاج أبي الحسن علي بن موسى الرضا ع في التوحيد و العدل و غيرهما على المخالف و المؤالف و الأجانب و الأقارب
الْجَنَّةِ أَرْفَعُ الدَّرَجَاتِ فَمَنْ زَارَهُ فِي دَرَجَتِهِ فِي الْجَنَّةِ مِنْ مَنْزِلِهِ فَقَدْ زَارَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا مَعْنَى الْخَبَرِ الَّذِي رَوَوْهُ أَنَّ ثَوَابَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ؟ فَقَالَ ع يَا أَبَا الصَّلْتِ فَمَنْ وَصَفَ اللَّهَ بِوَجْهٍ كَالْوُجُوهِ فَقَدْ كَفَرَ وَ لَكِنَّ وَجْهَ اللَّهِ أَنْبِيَاؤُهُ وَ رُسُلُهُ وَ حُجَجُهُ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتُ اللَّهِ هُمُ الَّذِينَ بِهِمْ يُتَوَجَّهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِلَى دِينِهِ وَ مَعْرِفَتِهِ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ. وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ[١] وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ[٢] فَالنَّظَرُ إِلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ حُجَجِهِ ع فِي دَرَجَاتِهِمْ ثَوَابٌ عَظِيمٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ قَدْ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ أَبْغَضَ أَهْلَ بَيْتِي وَ عِتْرَتِي لَمْ يَرَنِي وَ لَمْ أَرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ[٣] وَ قَالَ ص إِنَّ فِيكُمْ مَنْ لَا يَرَانِي بَعْدَ أَنْ يُفَارِقَنِي[٤] يَا أَبَا الصَّلْتِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يُوصَفُ بِمَكَانٍ وَ لَا يُدْرَكُ بِالْأَبْصَارِ وَ الْأَوْهَامِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ أَ هُمَا الْيَوْمَ مَخْلُوقَانِ؟ قَالَ نَعَمْ وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَدْ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ رَأَى النَّارَ لَمَّا عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ قَوْماً يَقُولُونَ إِنَّهُمَا الْيَوْمَ مُقَدَّرَتَانِ غَيْرُ مَخْلُوقَتَيْنِ؟ فَقَالَ مَا أُولَئِكَ مِنَّا وَ لَا نَحْنُ مِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ خَلْقَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ فَقَدْ كَذَّبَ النَّبِيَّ ص وَ كَذَّبَنَا وَ لَيْسَ مِنْ وَلَايَتِنَا عَلَى شَيْءٍ وَ يُخَلَّدُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ. يَطُوفُونَ بَيْنَها وَ بَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ[٥] وَ قَالَ النَّبِيُّ ص لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ أَخَذَ بِيَدِي جَبْرَئِيلُ ع فَأَدْخَلَنِي الْجَنَّةَ فَنَاوَلَنِي مِنْ رُطَبِهَا فَأَكَلْتُهُ فَتَحَوَّلَ ذَلِكَ نُطْفَةً فِي صُلْبِي فَلَمَّا هَبَطْتُ إِلَى الْأَرْضِ وَاقَعْتُ خَدِيجَةَ فَحَمَلَتْ بِفَاطِمَةَ ع فَفَاطِمَةُ حَوْرَاءُ إِنْسِيَّةٌ فَكُلَّمَا اشْتَقْتُ إِلَى رَائِحَةِ الْجَنَّةِ شَمِمْتُ رَائِحَةَ ابْنَتِي فَاطِمَةَ[٦].
وَ قَالَ الرِّضَا ع فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ[٧] قَالَ يَعْنِي مُشْرِقَةً تَنْتَظِرُ ثَوَابَ رَبِّهَا.
[١] الرحمن- ٢٧.
[٢] القصص- ٨٨.
[٣] راجع ذخائر العقبى ص ٢ و ينابيع المودة ج ٢ ص ٣٠٥.
[٤] راجع نفس المصدر السابق.
[٥] الرحمن- ٤٣.
[٦] في ينابيع المودة ص ١٩٧ عن عائشة قالت. قلت يا رسول اللّه ما لك إذا جعلت لسانك في فيها كأنّك تريد أن تلعقها عسلا؟ قال: لما أسري بي إلى السماء أدخلني جبرائيل الجنة فناولني تفاحة فأكلتها، فصارت نطفة في ظهري، فلما نزلت من السماء واقعت خديجة ففاطمة من تلك النطفة فكلما اشتقت إلى تلك التفاحة قبلتها، ثمّ قال: أخرجه أبو سعد في شرف النبوّة و فيه أيضا عن ابن عبّاس كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم يكثر القبلة لفاطمة، فقالت له: إنّك تكثر تقبيل فاطمة؟: فقال: إنّ جبرئيل أدخلني الجنة ليلة اسري بي إلى السماء فأطعمني من جميع ثمارها، فصارت ماء في صلبي فحملت خديجة بفاطمة» فاذا اشتقت إلى تلك الثمار، قبلت فاطمة فأصبت من تقبيلها رائحة جميع تلك الثمار التي أكلتها. ثم قال: أخرجه أبو الفضل بن خيرون.
[٧] القيامة- ٢٣.