شعراء الغدير في القرن - العلامة الأميني - الصفحة ١٣٧ - القصيدة الرابعة

ونساؤه من حوله يندبنه * بأبي النساء النادبات الثكلا
يندبن أكرم سيد من سادة * هجروا القصور وآنسوا وحش الفلا
بأبي بدورا في المدينة طلعا * أمست بأرض الغاضرية أفلا
آساد حرب لا يمس عفاتها * ضر الطوى ونزيلها لن يخذلا ١٤٥
من تلق منهم تلق غيثا مسبلا * كرما وإن قابلت ليثا مشبلا
نزحت بهم عن عقرهم أيدي العدا * بأبي الفريق الظاعن المترحلا
ساروا حثيثا والمنايا حولهم * تسري فلن يجدون عنها معزلا
ضاقت بهم أوطانهم فتبينوا * شاطي الفرات عن المواطن موئلا
ظفرت بهم أيدي البغاة فلم أخل * وأبيك تقتنص البغاث الأجدلا ١٥٠
منعوهم ماء الفرات ودونه * بسيوفهم دمهم يراق محللا
هجرت روسهم الجسوم فواصلت * زرق الأسنة والوشيج الذبلا
يبكي أسيرهم لفقد قتيلهم * أسفا وكل في الحقيقة مبتلى
هذا يميل على اليمين معفرا * بدم الوريد وذا يساق مغللا
ومن العجائب أن تقاد أسودها * أسرا وتفترس الكلاب الأشبلا ١٥٥
لهفي لزين العابدين يقاد في * ثقل الحديد مقيدا ومكبلا
متقلقلا في قيده متثقلا * متوجعا لمصابه متوجلا
أفدي الأسير وليت خدي موطنا * كانت له بين المحامل محملا
أقسمت بالرحمن حلفة صادق * لولا الفراعنة الطواغيت الأولى
ما بات قلب محمد في سبطه * قلقا ولا قلب الوصي مقلقلا ١٦٠
خانوا مواثيق النبي وأججوا * نيران حرب حرها لن يصطلى
يا صاحب الأعراف يعرض كل * مخلوق عليه محققا أو مبطلا
يا صاحب الحوض المباح لحزبه * حل ويمنعه العصاة الضللا
يا خير من لبى وطاف ومن سعى * ودعا وصلى راكعا وتنفلا
ظفرت يدي منكم بقسم وافر * سبحان من وهب العطاء وأجزلا [١] ١٦٥


[١] وفي نسخة: سبحان من قسم العطاء الأجزلا.