شعراء الغدير في القرن - العلامة الأميني - الصفحة ١٤٧

كأن حسينا فيهم بدر هالة * كواكبها حول السماك حلول
قضى ظاميا والماء طام تصده * شرار الورى عن ورده ونغول ٨٠
وحز وريد السبط دون وروده * وغالته من أيدى الحوادث غول
وآب جواد السبط يهتف ناعيا * وقد ملأ البيداء منه صهيل
فلما سمعن الطاهرات نعيه * لراكبه والسرج منه يميل
برزن سليبات الحلي نوادبا * لهن على الندب الكريم عويل
بنفسي أخت السبط تعلن ندبها * على ندبها محزونة وتقول ٨٥
: أخي يا هلالا غاب بعد طلوعه * وحاق به عند الكمال أفول
أخي كنت شمسا يكسف الشمس نورها ويخسأ عنها الطرف وهو كليل
وغصنا يروق الناظرين نضارة * تغشاه بعد الاخضرار ذبول
وربعا يمير الوافدين ربيعه * تعاهده غب العهاد محول
وعضبا رماه الدهر في دار غربة * وفي غربه للمرهفات [١] فلول ٩٠
وضرغام غيل غيل من دون عرسه * ومخلبه ماضي الغرار [٢] صقيل
فلم أر دون الخدر قبلك خادرا * له بين أشراك الضباع حصول
أصبت فلا ثوب المآثر صيب * ولا في ظلال المكرمات مقيل
ولا الجود موجود ولا ذو حمية * سواك فيحمى في حماه نزيل
ولا صافحت منك الصفاح محاسنا * ولا كاد حسن الحال منك يحول ٩٥
ولا تربت منك الترائب في البلا * ولا غالها في القبر منك مغيل
لتنظرنا من بعد عز ومنعة * تلوح علينا ذلة وخمول
تعالج سلب الحلي عنا علوجها * وتحكم فينا أعبد ونغول
وتبتز أهل اللبس عنا لباسنا * وتننزع أقراط لنا وحجول
ترى أوجها قد غاب عنها وجيهها * وأعوزها بعد الكفاة كفيل ١٠٠


[١] العضب: السيف القاطع، والرجل الحديد الكلام. الغرب: الحدة. المرهف: المحدد المرقق الحد.

[٢] الغرار: حد السيف.