شعراء الغدير في القرن - العلامة الأميني - الصفحة ١٣٣ - القصيدة الرابعة

أهواه لا لخيانة حاشى لمن * أنهى الكتاب تلاوة أن يجهلا
لي فيه مزدجر بما أخلصته * في المصطفى وأخيه من عقد الولا ٤٥
فهما لعمرك علة الأشياء في * العلل الحقيقة إن عرفت الأمثلا
الأولان الآخران الباطنان * الظاهران الشاكران لذي العلا
الزاهدان العابدان الراكعان * الساجدان الشاهدان على الملا
خلقا وما خلق الوجود كلاهما * نوران من نور العلي تفصلا
في علمه المخزون مجتمعان لن * يتفرقا أبدا ولن يتحولا ٥٠
فاسأل عن النور الذي تجدنه * في النور مسطورا وسائل من تلا
واسأل عن الكلمات لما إنها * حقا تلقى آدم فتقبلا
ثم اجتباه فأودعا في صلبه * شرفا له وتكرما وتبجلا
وتقلبا في الساجدين وأودعا * في أطهر الأرحام ثم تنقلا
حتى استقر النور نورا واحدا * في شيبة الحمد بن هاشم يجتلى ٥٥
قسما لحكم ارتضاه فكان ذا * نعم الوصي وذاك أشرف مرسلا
فعلي نفس محمد ووصيه * وأمينه وسواه مأمون فلا
وشقيق نبعته وخير من اقتفى * منهاجه وبه اقتدى وله تلا
مولى به قبل المهيمن آدما * لما دعا وبه توسل أولا
وبه استقر الفلك في طوفانه * لما دعا نوح به وتوسلا ٦٠
وبه خبت نار الخليل وأصبحت * بردا وقد أذكت حريقا مشعلا
وبه دعا يعقوب حين أصابه * من فقد يوسف ما شجاه وأثقلا
وبه دعا الصديق يوسف إذ هوى * في جبه وأقام أسفل أسفلا
وبه أماط الله ضر نبيه * أيوب وهو المستكين المبتلا
وبه دعا عيسى فأحيى ميتا * من قبره وأهال عنه الجندلا [١] ٦٥
وبه دعا موسى فأوضحت العصا * طرقا ولجة بحرها طام ملا
وبه دعا داود حين غشاهم * جالوت مقتحما يقود الجحفلا


[١] وفي نسخة: في الغابرين وشق عنه الجندلا.