شعراء الغدير في القرن - العلامة الأميني - الصفحة ١١١ - ٧١
حتى هوى كالطود غير مذمم * بالنفس من أسف يجود ويجهد
لهفي عليه مرملا بدمائه * ترب الترائب بالصعيد يوسد
تطأ السنابك [١] منه صدرا طال ما * للدرس فيه وللعلوم تردد
ألقت عليه السافيات ملابسا * فكسته وهو من اللباس مجرد ١٥٠
خضبت عوارضه دماه فخيلت * شفقا له فوق الصباح تورد
لهفي لفتيته خمودا في الثرى * ودماؤهم فوق الصعيد تبدد
فكأنما سيل الدماء على عوارضهم * عقيق ثم منه زبرجد
لهفي لنسوته برزن حواسرا * وخدودهن من الدموع تخدد
هاتيك حاسرة القناع وهذه * عنها يماط ردا وينزع مرود ١٥٥
ويقلن جهرا للجواد لقد هوى * من فوق صهوتك الجواد الأجود
يا يوم عاشوراء حسبك إنك * اليوم المشوم بل العبوس الأنكد
فيك الحسين ثوى قتيلا بالعرى، إذ عز ناصره وقل المسعد
والتائبون الحامدون العابدون * السائحون الراكعون السجد
أضحت رؤسهم أمام نسائهم * قدما تميل بها الرماح وتأود ١٦٠
والسيد السجاد يحمل صاغرا * ويقاد في الأغلال وهو مقيد
لا راحما يشكو إليه مصابه * في دار غربته ولا متودد
يهدى به وبرأس والده إلى * لكع زنيم كافر يتمرد
لا خير في سفهاء قوم عبدهم * ملك يطاع وحرهم مستعبد
يا عين إن نفدت دموعك فاسمحي بدم ولست أخال دمعك ينفد ١٦٥
أسفا على آل الرسول ومن بهم * ركن الهدى شرفا يشاد ويعضد
منهم قتيل لا يجار ومن سقي * سما وآخر عن حماه يشرد
ضاقت بلاد الله وهي فسيحة * بهم وليس لهم بأرض مقعد
متباعدون لهم بكل تنوفة [١] * مستشهد وبكل أرض مشهد
[١] السنبك: طرف الحافر.
[٢] التنوفة: البرية لا ماء فيها ولا أنيس جمع تنائف.