خزانة الأدب و غاية الإرب - ابن حجة الحموي - الصفحة ٢٩٦ - السجع
سرّ أشواقنا عند انطلاقها، فإنّها الصدور التي تعرب من نفثاتها [١] عن ضمائر الأشواق، و إذا أطلقت من قنص [٢] الختم خفقت أجنحتها بذلك الثناء على الإطلاق، و تبدّى [٣] لكريم علمه ورود البشير [٤] بالقرب اليوسفيّ، و قد حلّ بالأسماع قبل رؤيته تشنّف [٥] ، و هبّت نسمات قبوله [٦] فأطفأت ما في القلوب من التلهّف، و ضاع نشرها [٧] اليوسفيّ، فقال شوقنا اليعقوبيّ: إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ [٨] ، و تأمّلنا كريم مثاله فوجدناه قد مدّ أطناب المحبّة و خيّم على معاني [٩] المودّة، [و حام عليه صادي [١٠] الأشواق فوجده منهلا [١١] قد أعذب اللّه في مناهل الصفاء ورده] [١٢] ، و أومض البرق في الظلماء [١٣] من رقم سطوره فما شككنا أنّه رقم [١٤] برده، و هو [١٥] مثال يوسفيّ، و لكن ظهر السرّ الداوديّ [١٦] من فصل خطابه، و صدّقنا رسوله لمّا جاءنا [١٧] بكريم كتابه، و التفتت من كناس طروسه [١٨] آرام الإيناس فاقتنصنا منها ما هو عن الغير [١٩] شارد، و ألفت القلوب على الولاء، فضربت الأعداء من جماد الحسد [٢٠] في حديد بارد، و أمست دجلة [٢١] و النيل لامتزاجهما بسلاف المحبّة كالماء الواحد [٢٢] ، و هذه ألفة [٢٣] خوّلتنا في نعم اللّه و زمام الأخوّة تنقاد [٢٤] إلينا، و قد تعيّن على المقرّ أن يقول: أَنَا يُوسُفُ وَ هََذََا أَخِي قَدْ مَنَّ اَللََّهُ عَلَيْنََا [٢٥] ،
[١] في و: «نفشاتها» .
[٢] في ط: «فضّ» .
[٣] في ط: «و نبدى» .
[٤] في و: «الشير» ، و في هامشها: «البشير» .
[٥] في ب: «بشنف» .
[٦] في و: «قوله» .
[٧] ضاع نشرها: تضوّع و انتشر. (اللسان ٨/ ٢٢٩ (ضوع) ) .
[٨] يوسف: ٩٤.
[٩] في ب: «مغاني» .
[١٠] في ط: «صاري» .
[١١] في ط: «منها» .
[١٢] من ب، د، ط، و.
[١٣] في ط: «الظلمات» .
[١٤] في ط: «نظم» .
[١٥] في ط: «فهو» .
[١٦] في ب: «الداوديّ» .
[١٧] في ك: «جاء» .
[١٨] في ط: «سطوره» .
[١٩] في ط: «العين» .
[٢٠] في ط: «الجسد» .
[٢١] في ط: «الدّجلة» .
[٢٢] في ط: «الراكد» .
[٢٣] في و: «ألفته» .
[٢٤] في ب، د، ط، و: «منقاد» .
[٢٥] يوسف: ٩٠.