أدوار علم الفقه وأطواره - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٧ - دور التقليد عند أهل السنة
لأهل السنة و كان من جراء ذلك أن يحصر علماؤهم أبحاثهم ضمن نطاق خاص و إطار مخصوص فكان كل واحد منهم في هذا الدور لا يتجاوز بحثه حدود مذهب فقيه سابق قد قلده لا يحيد عنه و لا يتعداه لغيره و يرى أن ما قاله مقلده هو الصحيح و ما عداه من الآراء خطأ لا يتبع و لم ير من يجتهد في الأحكام الشرعية فيأخذ أحكامه من أدلتها غير متقيد برأي أحد من الأئمة و رضوا لأنفسهم التقليد و لامام معين و اعتبار فتاواه كأنها نص من الشارع المقدس فأصبحوا عالة على فقه أبي حنيفة و مالك و الأوزاعي و الظاهري و أمثالهم ممن كانت مذاهبهم متداولة و التزم كل منهم مذهباً معيناً لا يتعداه و بذل كل ما أوتي من قوة في نصرة ذلك المذهب جملة و تفصيلا و يأخذوا أحكامهم الشرعية منه دون أن يرجعوا للكتاب و السنة فكان الفقيه في هذا الدور هو الذي يستنبط الأحكام الشرعية من كتب أحد الفقهاء السابقين و يسمى ذلك بالاجتهاد المقيد بل لا يستجيز لنفسه أن يخالف فتوى الفقيه الذي قلده و لو قامت عليها الأدلة من الكتاب و السنة. و قد بلغ هذا التعصب المذهبي في هذا الدور إلى أن يقول أبو الحسين الكرخي رئيس الفقه الحنفي في العراق المتوفى سنة ٣٤٩ ه (أن كل آية أو حديث يخالف ما عليه أصحابنا فهو مؤول أو منسوخ) و إلى أن يقول صاحب الدار المختار (إن من ارتحل عن المذهب