أدوار علم الفقه وأطواره - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٩ - مبدأ تدوين علم الفقه عند الشيعة
في الأوساط الدينية انه كان يزوره عضد الدولة. ثمّ جاء من بعده تلميذه علم الهدى الشريف المرتضى المتوفى سنة ٤٣٦ ه فألف كتبه في أصول الدين كالشافي و في أصول الفقه كالذريعة و يقال انه أول كتاب صنف في هذا الباب للشيعة و لم يكن لهم في علم أصول الفقه قبل هذا إلا رسائل مختصرة و ألف (رحمه الله) في فروع الفقه الناصريات و الانتصار و غيرهما. ثمّ جاء من بعده في هذا الدور الشيخ محمد الطوسي المتوفى سنة ٤٦٠ ه صاحب كتاب التهذيب و الاستبصار فألف كتاب الخلاف في الفقه الاستدلالي و كتاب المبسوط المملوء بالفروع الفقهية و الذي ذكر فيه بأنه لا يزال يسمع من معاشر مخالفينا من المتفقهين يستحقرون فقه أصحابنا الامامية و إن هذا جهل منهم بمذهبنا و قلة التأمل لأصولنا. و ألف كتاب النهاية الذي هو موضع العناية من الفقهاء و كان الفقهاء يتبعون طريقة الشيخ الطوسي و منهجه في الاستدلال و الاستنتاج و لم يخرجوا عن ذلك مدة تقارب القرن من الزمن لحسن ظنهم بالشيخ بل قيل أنهم كانوا مقلدين له حتى أن البعض لقبهم بالمقلدين له فيما استنبط و مقتفين أثره فيما اجتهد و استنتج لا يتعدون عما قال و لا يخرجون عن رأيه في البحث و المقال إلى أن جاء في هذا الدور محمد بن إدريس الحلي المتوفى سنة ٥٩٨ ه فهاجم طريقة الشيخ الطوسي في