أدوار علم الفقه وأطواره - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٧٩ - ظهور دولة العباسيين بادئ بدء بمظهر الدين
باسم الأحكام الدينية و بلغ بالعباسيين الحد في تشييدهم مجد الفقهاء أن يتمنى المنصور أن يجلس في مصطبة و حوله أهل العلم و الحديث و يأمر مالك بن انس أن يكتب له كتاباً يتجنب فيه رخص ابن عباس و شدائد ابن عمر فكتب (الموطأ) سنة ١٤٧ ه و يقال أن المنصور أراد أن يحمل الناس على العمل بالموطأ و أبى مالك ذلك. و يبعث هارون الرشيد ولديه الأمين و المأمون ليتعلما الأحكام الشرعية من مالك و الشيباني و يطلب من أبي يوسف أن يكتب له كتاباً في الخراج. و أمر هرثمة ابن أعين حين ولاه خراسان برعاية العمل بالأحكام الشرعية و الرجوع للفقهاء في معرفتها. و قد صب و هو الخليفة الماء على يدي أبي معاوية الضرير أحد الفقهاء. و ان يجمع المأمون العلماء و يبحث معهم المسائل الدينية. و يبحث معهم في إثبات أفضلية الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) إلا أن الحقيقة انهم أرادوا أن يتذرعوا بالدين للقضاء على أهل الدين و يتخذونه وسيلة لتوطيد سلطانهم و رفع مقامهم كما يشهد بذلك إسرافهم في قتل الصلحاء و سبي النساء و الولوغ بدماء الأبرياء و اتباع الشهوات فكان سفاحهم سفاكاً للدماء و منصورهم نصيراً للباطل و رشيدهم مرشداً للضلال و يدرك ذلك كل من ألقى السمع و تبصر في التاريخ.