أدوار علم الفقه وأطواره - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٦ - دور التقليد عند أهل السنة
حتى هرب الخليفة العباسي المتقي من بغداد خوفاً من الجيش البربري الزاحف عليها و استنجد بناصر الدولة في الموصل فأنجده و أرجعه إليها فضعفت الرغبة من العلماء في
الاجتهاد لتبلبل الأحوال و اضطراب الأوضاع أضف إلى ذلك أن الدولة نظراً لضعفها في هذا الدور أصبحت لا تمنح المنصب الديني و لا القضاء للذي يعمل برأيه و إنما تنصب من كان مقيداً و متبعاً لمذهب من المذاهب و تفرض عليه اجتناب كل قضاء يخالف ذلك المذهب خوفاً من تبلبل الأفكار و حدوث الانشقاق و الانقسام و أخذوا لا يجعلون شخصاً في منصب من المناصب الدينية إلا إذا كان متبعاً لأحد المذاهب السنية المشتهرة المعروفة كالحنفية و الظاهرية و الشافعية و نحوها من المذاهب و لا يكيلون وزناً للمجتهد المنفرد فأوجب ان ينصرف أهل السنة عن الاجتهاد حتى انه لم يبق بعد محمد بن جرير الطبري المتوفى سنة ٣١٠ ه من يجتهد في الأحكام الشرعية و بطبيعة الحال أصبحت النتيجة الحتمية عندهم بعد هذا الزمن الإجماع و الاتفاق على العمل بالمذاهب السابقة و انسداد باب الاجتهاد. و الإجماع عندهم حجة لا ترد و دليل لا يفند فافتوا استناداً لهذا الإجماع بسد باب الاجتهاد و حصر المذاهب التي يرجع إليها بالمذاهب السابقة و اصبح هذا الدور للفقه الإسلامي السني في هذه الفترة من الزمن دور التقليد المحض