المهدي (عج) - الصدر، السيد صدر الدين - الصفحة ٢١٠ - فضل انتظار ظهوره
الثاني: يسهل وقع المصائب و النوائب و تخفّف و طأتها إذا علم الإنسان و عرف أنّها في معرض التدارك و الرفع، و شتّان بين مصيبة علم الإنسان تداركها و بين مصيبة لا يعلم ذلك، سيّما إذا احتمل تداركها عن قريب، و المهديّ عليه السّلام بظهوره يملأ الأرض قسطا و عدلا.
الثالث: لازم الانتظار محبّة أن يكون الإنسان من أصحاب المهديّ و شيعته، بل من أعوانه و أنصاره، و لازم ذلك أن يسعى في إصلاح نفسه و تهذيب أخلاقه حتّى يكون قابلا لصحبة المهديّ و الجهاد بين يديه، نعم، إنّ ذلك يحتاج إلى أخلاق قلّما توجد بيننا اليوم.
الرابع: الانتظار كما أنّه يبعث إلى إصلاح النفس بل و الغير، كذلك يكون باعثا وراء تهيئة المقدّمات و المعدّات الموجبة لغلبة المهديّ على عدوّه، و لازمه تحصيل ما يحتاج ذلك إليه من المعارف و العلوم، سيّما و قد علم أنّ غلبته على عدوّه تكون بالأسباب العاديّة.
هذه بعض الآثار المترتّبة على الانتظار إن كان صادقا، مضافا إلى أنّه يكشف عن خصال جميلة و خصال حسنة.
الأولى: يكشف عن كمال العقل و صحّة الإدراك، حيث إنّ المنتظر عرف لزوم الإمام في كلّ زمان، و أنّه اليوم هو المهديّ فآمن بالغيب من دون أن يراه، و بالجملة آمن به من غير أن يرى شخصه.
الثانية: يكشف عن محبّة إقامة العدل و الحقّ، و إجراء أحكام الله و حدوده، و جريان الأمور على محوره الصحيح، و بلوغ كلّ إنسان بل و كلّ موجود إلى الكمال الذي خلق له.
الثالثة: يكشف عن صدق ولائه و مودّته لأهل بيت النبيّ و ذي القربى ضرورة أنّه بظهور المهديّ تقام دولتهم، و يرجع الأمر و النهي إليهم، و ترجع إليهم حقوقهم.
الرابعة: يكشف عن حسن عقيدته و صدقها بالمهديّ، و أنّه يملأ الأرض قسطا و عدلا، و أنّه الإمام في العصر الحاضر.