المهدي (عج) - الصدر، السيد صدر الدين - الصفحة ١٦٦ - السرداب و زيارته
الاثني عشريّة لهذا الموضع الشريف، فعلينا أن نذكر السبب، و من اللّه أسأل العصمة، فنقول:
الصحن الشريف الذي فيه حرم العسكريّين أبي الحسن عليّ بن محمّد الهادي و أبي محمّد الحسن العسكري سلام اللّه عليهما، و الصحن الذي خلف مرقدهما، و الثالث الذي فيه السرداب محلّ دورهم و بيوتاتهم الشريفة، و موضع سكناهم كما يظهر من التأريخ، و صرّح به بعض الأعلام منهم المرحوم ثقة الاسلام النوري طاب ثراه.
و حيث إنّ المهدي المنتظر سلام اللّه عليه لا محلّ له و لا موضع يقصد كان الأنسب و الأوفق زيارته في بيته، بل و زيارة بيته؛ لأنّ زيارة بيوت الأحباب و الموالي بعد هجرتهم منها و تركهم لها من السنن الجارية بين الأحباب، حتّى قال شاعرهم:
أمرّ على الديار ديار ليلى # أقبّل ذا الجدار و ذا الجدارا
و ما حبّ الديار شغفن قلبي # و لكن حبّ من سكن الديارا
نعم، هذا هو السبب و إن خفي على كثيرين.
سنّة حسنة و عادة و داديّة اتّخذتها الشيعة شعارا، و لنعم ما فعلوا و إن لم أر فيه نصّا و رواية، بل و لم أعثر على رواية مسندة فيما بأيدينا من الكتب تلزمنا بزيارة المهديّ في خصوص السرداب كما هو غير خفيّ على من تتبّع.
اعتقادنا أنّ مولانا المهديّ حيّ يرزق يسمع الكلام، و يردّ الجواب، و هو الإمام الذي يجب علينا أن ندين اللّه بطاعته، و الواسطة بيننا و بينه تعالى، تصحّ زيارته، و يجوز التوجّه إليه، و الكلام معه في أيّ مكان و زمان، و بأيّ لغة و لسان، و السرداب المطهّر لا خصوصيّة له إلاّ ما ذكرنا، و هكذا الزيارات الواردة و إن كانت أفضل.
إنّ بيوتا مرّت عليها عشرات من السنين يعبد فيها اللّه تبارك و تعالى، و يذكر فيها اسمه، و تقام فيها الصلوات في الليل و النهار، و ترفع فيها الأصوات بقراءة القرآن، جديرة أن تعظّم و تزار، و يتذكّر الزائر حين دخوله إليها سكّانها الأطائب.
و ممّا يزيد في الداعي و الباعث إلى زيارة هذه البيوتات المطهّرة سيّما السرداب المقدّس حياة صاحبها، و عدم تمكّنه من سكناها، و تركه لها خوفا من الأعداء كما