المهدي (عج) - الصدر، السيد صدر الدين - الصفحة ١٦٢ - المهديّ و كيفيّة غيبته
و القضاة و الفقهاء و المعدّلين و قال: هذا الحسن بن عليّ بن محمّد بن الرضا عليه السّلام مات حتف أنفه على فراشه، حضره من خدم أمير المؤمنين و ثقاته فلان و فلان، و من المتطبّبين فلان و فلان، و من القضاة فلان و فلان، ثمّ غطّى وجهه و قام فصلّى عليه و كبّر عليه خمسا، و أمر بحمله، و حمل من وسط داره، و دفن في البيت الذي دفن فيه أبوه عليهما السّلام، فلمّا دفن و تفرّق الناس اضطرب السلطان و أصحابه في طلب ولده، و كثر التفتيش في المنازل و الدور، و توقّفوا على قسمة ميراثه، و لم يزل الذين وكّلوا بحفظ الجارية التي توهّموا عليها الحبل ملازمين لها سنتين و أكثر حتّى تبيّن لهم بطلان الحبل، فقسّم ميراثه بين أمّه و أخيه جعفر، و ادّعت أمّه وصيّته، و ثبت ذلك عند القاضي، و السلطان على ذلك يطالب أثر ولده، فجاء جعفر بعد قسمة الميراث إلى أبي و قال له: اجعل لي مرتبة أبي و أخي و أوصل إليك في كلّ سنة عشرين ألف دينار مسلّمة، فزبره أبي و أسمعه و قال: يا أحمق، إنّ السلطان-أعزّه اللّه-جرّد سيفه و سوطه في الذين يزعمون أنّ أباك و أخاك أئمّة ليردّهم عن ذلك فلم يقدر عليه، و لم يتهيّأ له صرفهم عن هذا القول فيهما، و جهد أن يزيل أباك و أخاك عن تلك المرتبة فلم يتهيّأ له ذلك، فإن كنت عند شيعة أبيك و أخيك إماما فلا حاجة بك إلى السلطان يرتّبك مراتبهم و لا غير السلطان، و إن لم تكن عندهم بهذه المنزلة لم تنلها بها، و استقلّه عند ذلك، و استضعفه، و أمر أن يحجب له فلم يأذن له بالدخول عليه حتّى مات أبي، و خرجنا و الأمر على تلك الحال و السلطان يطلب أثر ولد الحسن بن عليّ عليه السّلام حتّى اليوم. [١]
محمّد بن يعقوب الكليني في باب مولد أبي محمّد الحسن بن علي العسكري من المجلد الأوّل من «الكافي» ، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد الأشعري و محمّد بن يحيى و غيرهما قالوا: كان أحمد بن عبد اللّه بن خاقان على الضياع و الخراج بقم، و ذكروا مثله. [٢]
[١] . إكمال الدين، ص ٤٠-٤٤، طبعة دار الكتب الإسلاميّة.
[٢] . الكافي، ج ١، ص ٥٦٩، طبعة دار الأضواء.