المهدي (عج) - الصدر، السيد صدر الدين - الصفحة ١١٨ - المهديّ إمام العصر
واحد من الأمرين، فلا سبيل لإنكار واحد منهما فضلا عنهما.
الثاني: ما ورد في الأخبار الكثيرة التي مرّت عليك من الأمر بإطاعته و متابعته و النهي عن معصيته و مخالفته، بل في بعضها من أطاعه فقد أطاع اللّه، و من عصاه فقد عصى اللّه. و لازم الأمر بإطاعته و النهي عن مخالفته على وجه الإطلاق كونه إماما معصوما لا يجوز عليه الخطأ و النسيان.
نعم الأمر بالإطاعة و النهي عن المخالفة بالنسبة إليه عليه السّلام على وجه الإطلاق يدّلنا على أمرين:
الأوّل: كون المهديّ معصوما، و إلاّ كان أمرا بالإطلاعة في معصية اللّه و مخالفته أحيانا و نهيا عن طاعة اللّه و موافقته في بعض الأوقات؛ إذ لو لم يكن معصوما جاز أن يأمر بالمعصية و ينهى عن الطاعة، و يترتّب عليه ما ذكر.
بل قوله عليه السّلام في بعض تلك الأخبار: «من أطاعه فقد أطاع اللّه و من عصاه فقد عصى اللّه» يلزم منه في صورة عدم عصمة المهدي أن تكون معصية اللّه أحيانا طاعة و بالعكس، و لا يجوز ذلك عقلا كما هو ظاهر.
الثاني: أنّ الأمر بالإطاعة و النهي عن المخالفة على وجه الإطلاق يشمل جميع الناس، فتجب إطاعته، و تحرم معصيته على من سواه، و لو كان هناك إمام غيره لما صحّ هذا الإطلاق؛ لأنّه أمر بمخالفة الإمام، و نهي عن طاعته أحيانا.
الثالث: من الشواهد، الأخبار الكثيرة الدالّة على أنّ المهدي المنتظر ثاني عشر خلفاء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أو ثاني عشر أوصيائه أو ثاني عشر الأئمّة أو ثاني عشر الحجج كما مرّت عليك فإنّها صريحة في خلافته و وصايته و إمامته، و أنّه حجّة اللّه على خلقه.
نعم هذه الأخبار تثبت للمهديّ المنتظر هذه المناصب و الأوصاف من يوم ولادته إلى يوم وفاته، غاية الأمر أنّه كان في زمان أبيه الحسن العسكري صامتا يجب عليه إطاعته، و أمّا بعد وفاته فهو خليفة اللّه و وصيّ رسول اللّه، و هو الإمام و الحجّة إلى آخر أيّام حياته، و لازمه أنّه الإمام فعلا.
الرابع: الأخبار المستفيضة بل المتواترة بين الفريقين الواردة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من أنّ