المهدي (عج) - الصدر، السيد صدر الدين - الصفحة ١٠٨ - المهدي و الأمّة
«عقد الدرر» في الباب السابع عن النسائي في «سننه» عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «لن تهلك أمّة أنا أوّلها، و مهديّها وسطها، و المسيح ابن مريم آخرها» [١] .
قال الكنجي في كتابه «البيان» بعد نقله الحديث ما هذا لفظه:
هذا حديث حسن رواه الحافظ أبو نعيم في «عواليه» و أحمد بن حنبل في «مسنده» كما أخرجناه، و معنى قوله و عيسى في آخرها لم يرد به أنّ عيسى يبقى بعد المهدي؛ لأنّ ذلك لا يجوز لوجوه: منها: أنّه قال: ثمّ لا خير في الحياة بعده، و في رواية ثمّ لا خير في العيش بعده على ما تقدّم. و منها: أنّ المهدي إذا كان إمام آخر الزمان، و لا إمام بعده مذكور في رواية أحد من الأئمّة، و هذا غير ممكن أنّ الخلق يبقى بغير إمام، فإن قيل: إنّ عيسى يبقى بعده إمام الأمّة، قلت: لا يجوز هذا القول، و ذلك أنّه صلّى اللّه عليه و آله صرّح أنّه لا خير بعده، و إذا كان عيسى في قوم لا يجوز ان يقال إنّه لا خير فيهم.
و أيضا لا يجوز أن يقال: إنّه نائبه؛ لأنّه جلّ منصبه عن ذلك، و لا يجوز أن يقال: إنّه يستقلّ بالإمامة؛ لأنّ ذلك يوهم العوام انتقال الملّة المحمّديّة إلى الملّة العيسويّة، و هذا كفر، فوجب حمله على الصواب، و هو أنّه صلّى اللّه عليه و آله أوّل داع إلى ملّة الإسلام، و المهديّ أوسط داع، فهذا معنى الخبر عندي، و يحتمل أن يكون معناه المهدي أوسط هذه الأمّة يعني خيرها؛ إذ هو إمامها، و بعده ينزل عيسى مصدّقا للإمام، و عونا له، و مساعدا، و مبيّنا للأمّة صحّة ما يدّعيه الإمام، فعلى هذا يكون المسيح آخر المصدّقين [٢] . انتهى.
قال في «كشف الغمة» بعد نقله عن البيان ما نقلناه ما لفظه:
قوله المهدي أوسط هذه الأمّة يعني خيرها يوهم أنّ المهدي خير من عليّ عليه السّلام، و هذا لا قائل به، و الذي أراه أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أوّل داع، و المهديّ لما كان تابعا له و من أهل ملّته جعل وسطا لقربه ممّن هو تابعه و على شريعته، و عيسى لما كان صاحب ملّة أخرى و دعا في آخر زمانه
[١] . عقد الدرر، ص ١٤٨-١٤٩.
[٢] . البيان في أخبار صاحب الزمان، ص ٥٠٨-٥٠٩.