المهدي (عج) - الصدر، السيد صدر الدين - الصفحة ٥٢ - المهدي من هذه الأمة
واحد أو مكان واحد، سواء كان ذلك الأمر الجامع تسخيرا أو اختيارا، و جمعها أمم.
انتهى.
قال بعضهم: و أمّة كلّ نبي أتباعه و من لم يتّبع دينه، و إن كان في زمانه فليس من أمّته. فالأمّة الاسلاميّة من اتّبع دين الإسلام و ما جاء به نبيّنا المعظّم صلّى اللّه عليه و سلّم، سواء تشرّف بصحبته أم لا، أدرك زمانه أم لا، من غير فرق بين جميع العناصر و الشعوب على اختلاف ألسنتهم و أزمنتهم و بلادهم.
أقول: و الظاهر أداة التعريف في المهدي للعهد، أي أنّ المهدي الذي جاء ذكره في الكتب السماويّة و بشّرت به الأنبياء أممهم هو من هذه الأمّة المرحومة لا من غيرها، و فيها لا في سائر الأمم.
فحقّ لهذه الأمّة أن تميس مرحا و تهزّ أعطافها. فرحا بهذه الفضيلة. نعم، في بعض الأخبار الشاذّة: أن لا مهدي إلاّ عيسى بن مريم على نبيّنا و آله و عليه السلام.
ابن حجر في «الصواعق» (ص ٩٨) و أخرج ابن ماجة و الحاكم أنّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «لا يزداد الأمر إلاّ شدّة» ، و لا الدنيا إلاّ إدبارا، و لا الناس إلاّ شحّا و لا تقوم الساعة إلاّ على أشرار الناس، و لا مهدي إلاّ عيسى بن مريم [١] » الحديث.
قال ابن حجر: قال الحاكم: أوردته تعجّبا لا محتجّا.
و قال البيهقي: تفرّد به محمّد بن خالد، و قد قال الحاكم: إنّه مجهول، و اختلف عنه في إسناده، و صرّح النسائي «بأنّه منكر. » انتهى.
«دائرة المعارف» ج ١٠ (ص ٤٧٥) بعد أن نقل الحديث المذكور عن ابن ماجة قال:
قال الإمام القرطبي: و هذا لا ينافي ما تقدّم من أحاديث المهدي؛ لأنّ معناه تعظيم شأن عيسى بن مريم عليه الصلاة و السلام على المهدي، أي أنّه لا مهدي إلاّ عيسى؛ لعصمته و كماله، فلا ينافي وجود المهدي كقولهم: «لا فتى إلاّ علي» و يؤيّد ذلك حديث: المهدي من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا، و أنّه يخرج مع عيسى عليه الصلاة و السلام يساعده على
[١] . الصواعق المحرقة، ص ١٦٢-١٦٣.