المهدي (عج) - الصدر، السيد صدر الدين - الصفحة ١٥٢ - المهديّ و من رآه
فجاءني التنبيه من اللّه تعالى يوما أ لهذا خلقت؟فتركت ما هم فيه و هربت منهم، فتبعوا ورائي فلم يدركوني، فدخلت جامع بني أميّة فوجدت شخصا يتكلّم على الكرسي في شأن المهديّ عليه السّلام فاشتقت إلى لقائه، فصرت لا أسجد سجدة إلاّ و سألت اللّه تعالى أن يجمعني معه، فبينما أنا ليلة بعد صلاة المغرب أصلّي صلاة السنة و إذا بشخص جلس خلفي، و مسح على كتفي، و قال لي: قد استجاب اللّه تعالى دعاءك يا ولدي مالك أنا المهدي. فقلت: تذهب معي إلى الدار؟فقال: نعم. فذهب معي و قال اخل لي مكانا أنفرد به، فأخليت مكانا، فأقام عندي سبعة أيّام بلياليها [١] . انتهى.
«ينابيع المودّة» (ص ٤٥٥) عن الشيخ عليّ بن عيسى الإربلي الموثوق عند الفريقين قال في كتابه «كشف الغمّة» :
إنّ الناس ينقلون قصصا و أخبارا في خوارق العادات للإمام المهديّ رضي اللّه عنه يطول شرحها، و أنا أذكر من ذلك قصّتين قريب عهد بزماني و حدّثني بها جماعة من ثقاة إخواني.
الأولى: أنّه كان في بلد الحلّة بين الفرات و دجلة رجل اسمه إسماعيل بن الحسن، قال إخواني: حكى لنا إسماعيل أنّه خرج على فخذي الأيسر ثوثة مقدار قبضة الإنسان، فعجزت الأطبّاء عن علاجها فجاء بغداد و رآه أطبّاء الإفرنج فقالوا: لا علاج لها، فتوجّه إلى سامراء و زار الإمامين عليّا الهادي و الحسن العسكري رضي اللّه عنهما، و نزل السرداب، و دعا اللّه تعالى تضرّعا، و استغاث بالإمام المهديّ رضي اللّه عنه، ثمّ مضى إلى دجلة فاغتسل، ثمّ لبس ثوبه، فرأى أربعة فرسان خارجين باب سور البلد، و واحد شيخ بيده رمح، و شابّ آخر عليه فرجيّة ملوّنة، فصاحب الرمح يمين الطريق، و الشابّان يسار الطريق، و الشابّ صاحب الفرجيّة على الطريق، فقال له صاحب الفرجيّة: أنت تروح غدا إلى أهلك؟فقال له: نعم. فقال صاحب الفرجيّة له: تقدّم إليّ حتى أبصر ما يوجعك، فقدم إليه، و مدّ يده إليه، فعصر الثوثة بيده فأوجعه، ثمّ استوى على سرجه،
[١] . الطبقات الكبرى المعروف بـ لواقح الأنوار في طبقات الأخيار، ج ٢، ص ١٣٠.