المهدي (عج) - الصدر، السيد صدر الدين - الصفحة ١٤٦ - رأي مجلة المقتطف
الأجزاء حيّة زمانا طويلا.
ثمّ أثبت الدكتور ورن لويس و زوجته أنّه يمكن وضع أجزاء خلويّة من جسم جنين الطائر في سائل ملحي فتبقى حيّة، و إذا أضيفت إليه قليل من بعض الموادّ الآليّة جعلت تلك الأجزاء تنمو و تتكاثر.
و توالت التجارب فظهر أنّ الأجزاء الخلويّة من أيّ حيوان كان يمكن أن تعيش و تنمو في سائل فيه ما يغذّيها، و لكن لم يثبت ما ينفي موتها إذا شاخت.
فقام الدكتور كارل و جرّب التجارب المشار اليها آنفا، فأثبت منها أنّ هذه الأجزاء لا تشيخ الحيوان الذي أخذت منه، بل تعيش أكثر ممّا يعيش هو عادة، و قد شرع في التجارب المذكورة في شهر يناير سنة ١٩١٢، و لقي عقبات كثيرة في سبيله، فتغلّب عليها هو و مساعدوه، و ثبت له أوّلا: أنّ هذه الأجزاء الخلويّة تبقى حيّة ما لم يعرض لها عارض يميتها إمّا من قلّة الغذاء أو من دخول بعض المكروبات.
و ثانيا: أنّها لا تكتفي بالبقاء حيّة، بل تنمو خلاياها و تتكاثر كما لو كانت باقية في جسم الحيوان.
ثالثا: أنّه يمكن قياس نموّها و تكاثرها و معرفة ارتباطها بالغذاء الذي يقدّم لها.
و رابعا: أن لا تأثير للزمن عليها، أي أنّها لا تشيخ و تضعف بمرور الزمن، بل لا يبدو عليها أقلّ أثر للشيوخة، بل تنمو و تتكاثر هذه السنة كما كانت تنمو و تتكاثر في السنة الماضية و ما قبلها من السنين، و تدلّ الظواهر كلّها على أنّها ستبقى حيّة نامية مادام الباحثون صابرين على مراقبتها و تقديم الغذاء الكافي لها، فشيخوخة الأحياء ليست سببا، بل هي نتيجة.
و لكن لماذا يموت الإنسان؟و لماذا نرى سنيّه محدودة لا تتجاوز المائة إلاّ نادرا جدّا، و غايتها العاديّة سبعون او ثمانون؟و الجواب: أنّ أعضاء جسم الحيوان كثيرة مختلفة، و هي مرتبطة بعضها ببعض ارتباطا محكما حتّى أنّ حياة بعضها تتوقّف على حياة البعض الآخر، فإذا ضعف بعضها و مات لسبب من الأسباب مات بموته سائر الأعضاء، ناهيك بفتك الأمراض المكروبية المختلفة، و هذا ممّا يجعل متوسّط العمر أقلّ جدّا من السبعين