الطلب والإرادة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤ - الآيات
و ثالثة إلى العباد فقال: «وَ أَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ» [١]، و قال: «وَ أَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ» [٢]. و أنت إذا كنت ذا قلب متنوّر بنور فهم القرآن بعد تطهيره من أرجاس التعلّق إلى الطبيعة ف «إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ* فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ* لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ» [٣]، لوجدت هذه اللطيفة في آيات لا يمسّها العامّة فهذا قوله تعالى: «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ» [٤] قصّر جميع المحامد عليه تعالى و أرجع كلّ محمدة إليه، فلو لا أنّ كلّ كمال و جمال كمالُه و جماله بالذات و بحسب الحقيقة لم يكن وجه لصحّة هذا القصر. و لو أضفت إلى ذلك ما عند أهل المعرفة من أنّ قوله: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» متعلّق بقوله «الْحَمْدُ لِلَّهِ» [٥] [٦] ترى أنّ المحامد من كلّ حامد إنّما يقع باسم اللَّه، فباسمه يكون كلّ حمد للَّه تعالى فهو الحامد و المحمود. هذه شمّةٌ من الآيات ذكرناها انموذجة لغير ما ذكر.
[١]- طه (٢٠): ٧٩.
[٢]- طه (٢٠): ٨٥.
[٣]- انظر الواقعة (٥٦): ٧٧- ٧٩.
[٤]- الفاتحة (١): ٢.
[٥]- الفاتحة (١): ٢.
[٦]- انظر الفتوحات المكّيّة ١: ٤٢٢.