الطلب والإرادة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩ - إرشاد في استناد الأفعال إلى اللَّه
معلومة، فهو تعالى صرف الوجود و صرف كلّ الكمالات، و الصادر من صرف الوجود لا يمكن أن يكون غير الوجود و الكمال، و النقائص و الشرور لوازم ذوات المعاليل من غير تخلّل جعل، لعدم إمكان تعلّقه إلّا بالوجود و هو نفس الكمال و السعادة و الخبر. فالخيرات كلّها مجعولات و مبدأ الجعل فيها هو الحقّ تعالى، و الشرور التي في دار الطبيعة المظلمة من تصادمات الماديّات و ضيق عالم الطبيعة و كلّها ترجع إلى عدم وجود أو عدم كما له.
و الأعدام مطلقاً غير متعلّقة للجعل، بل المضافة منها من لوازم المجعول، و تضايق دار البوار، و تصادم المسجونين في سجن الطبيعة و سلاسل الزمان فكلّها ترجع إلى الممكن. فما أصابك من حسنة و خير و سعادة و كمال فمن اللَّه، و ما أصابك من سيّئة و شرّ و نقص و شقاء فمن نفسك [١]. لكن لمّا كانت النقائص و الشرور اللازمة للوجودات الإمكانية من قبيل الأعدام المضافة، و الحدود و الماهيّات كان لها وجود بالعرض، و ما كان كذلك فمن عند اللَّه لكن بالعرض، فالخيرات من اللَّه بالذات و منسوب إلى الممكنات بالعرض، و الشرور من الممكنات بالذات و منسوب
[١]- النساء (٤): ٧٩.