الطلب والإرادة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣ - فصل في إبطال المذهبين
موجود «إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَ لَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَ إِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَ الْمَطْلُوبُ* ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ» [١]. و أمّا إبطال الجبر فمع أنّ تحقيقه كتحقيق إبطال التفويض على ما هو عليه موكول إلى بيان مقدّمات مبرهنة في العلم الأعلى لكن لا محيص عن الإشارة إلى بعض الوجوه منه. منها: أنّ الوجود لمّا كان أصلًا في التحقّق و بسيطاً لا جنس له و لا فصل، و من ذاته أن يكون ذا مراتب و مشكّكاً بالتشكيك الخاصّ، فلا محالة يتعلّق كلّ مرتبة ناقصة بالمرتبة المتلوّة تعلّقاً ذاتيّاً غير متجافية عنها بحيث يكون تعلّقها بمرتبة اخرى غيرها موجباً و مساوقاً للانقلاب الذاتي المستحيل، و مقدّمات هذا البرهان تطلب من مظانّه [٢]. و منها: أنّه تعالى لمّا كان بسيطاً في غاية البساطة، و جميع صفاته و شئونه الذاتيّة يرجع إلى الوجود الصرف البسيط
[١]- الحجّ (٢٢): ٧٣- ٧٤.
[٢]- انظر الحكمة المتعالية ١: ٣٨- ٧٤ و ٤٢٧- ٤٤٦، و شرح المنظومة، قسم الحكمة: ١٠- ١٥ و ٢٢- ٢٧ و ٤٣- ٤٤.