الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٧ - فاتحة المؤلف
أخبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) انه سيغفر لهم، و ما للمتعامي و تأويل ما ورد في شرفهم و تحريفه بعد قوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) [١] [لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مدّ أحدهم و لا نصيفه] فالحمد للّه أن عصمنا من هذه الورطة العظيمة، و وفقنا بحب جملتهم إلى سلوك الطريقة المستقيمة، ثم الحمد للّه أن ألهم جمع هذا المؤلف في مناقبهم و الإعلام بما وجب من التعريف بشرف قدرهم و علو مراتبهم و تدوين بعض ما روي من عظيم مآثرهم و إيراد طرف مما ذكر من عميم مفاخرهم من كتب ذوات عدد على وجه الاختصار و حذف السند ليسهل على الناظر تناوله و يقرب على الطالب فيه ما يحاوله عازيا كل حديث إلى الكتاب المخرج منه منبها على مؤلفه أو من أخذ عنه تقصيا عن عهدة الارتياب في النقل و اعتمادا على أولى السابقة من أهل العلم و الفضل مبتدئا بذكر ما شملهم على طريقة التضمن ثم بما اختص بهم على وجه المطابقة و التعين ثم بما ورد فيما دون العشرة و إن انضم إليهم من ليس منهم ثم بما اختص بالأربعة الخلفاء و لم يخرج عنهم ثم بما زاد عن الأربعة على واحد ثم بما ورد في فضل كل واحد واحد و أدرجت جملة ذلك في قسمين* الأول في مناقب الأعداد* و الثاني في مناقب الآحاد: كل قسم مبوب على ما اقتضاه من التبويب، مرتب على ما وجبت مراعاته من الترتيب و اللّه أسأل أن يجعل ذلك وسيلة إلى غفرانه و ذريعة إلى إدراك رضوانه و يخلص المقصد فيه لوجهه الكريم و يجعله قائدا إلى جنات النعيم بمنه و كرمه* و ها أنا مثبت أسماء الأصول المخرج منها و المأخوذ عنها: من مؤلف كبير أو جزء صغير، و أكثرها مروي لنا بل كلها إلا ما تركت الخط بالحمرة عليه و إنما لم نسندها للمعنى الذي أشرنا إليه و هي مسند الإمام أحمد بن حنبل.
و السنن الكبير للنسائي مما نقله عنه الحافظ أبو القاسم الدمشقي في الموافقات. و رزين في تجريده الصحاح. و مسند البزار مما نقله عبد الحق في احكامه، و البخاري و مسلم و الموطأ. و الترمذي. و مسند الشافعي.
[١] رواه البخاري و مسلم: في صحيحيهما.