الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٣٧ - ذكر بيعة السقيفة و ما جرى فيها
زاغ أن ينقض عليه القرشي فقال عمر لا ينبغي هذا الأمر و لا يصلح إلا لرجل من قريش و لن ترضى العرب إلا به و لن تعرف الإمارة إلا له و اللّه ما يخالفنا أحد إلا قتلناه.
فقام حباب بن المنذر السلمي فقال منا أمير و منكم أمير أنا جذيلها المحكك و عذيقها المرجب و قد دفت علينا دافة أرادوا أن يختزلونا من أصلنا و يحضنونا من الأمر و إن شئتم كررناها جذعة.
قال فكثر القول حتى كاد أن يكون بينهم في السقيفة حرب و توعد بعضهم بعضا ثم تراد المسلمون و عصم اللّه لهم دينهم فرجعوا بقول حسن فسلموا الأمر و أغضبوا الشيطان فوثب عمر و أخذ بيد أبي بكر و قام أسيد ابن الحضير أخو بني عبد الأشهل و بشير بن سعد يسبقان ليبايعا فسبقهما عمر و بايعاه معا و وثب أهل السقيفة يبتدرون البيعة و سعد بن عبادة مضطجع يوعك فازدحم الناس على بيعة أبي بكر فقال قائل من الأنصار اتقوا سعد بن عبادة و لا تطئوه فقال عمر اقتلوه قتله اللّه و قال عمر ذلك بغضب.
فلما فرغ أبو بكر من البيعة رجع إلى المسجد فقعد على المنبر فبايعه الناس حتى أمسى و شغلوا عن دفن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى كان آخر الليل من ليلة الثلاثاء ثم ذكر حديث دفنه و الصلاة عليه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
(شرح)- الفلتة- ما وقع عاجلا من غير ترو و لا تدبير في الأمر و لا احتيال فيه و كذلك كانت بيعة أبي بكر رضى اللّه عنه كأنهم استعجلوا خوف الفتنة و إنما قال عمر ذلك لأن مثلها من الوقائع العظيمة التي لا ينبغي للعقلاء التروي في عقدها لعظم المتعلق بها فلا تبرم فلتة من غير اجتماع أهل العقد و الحل من كل قاص و دان لتطيب الأنفس و لا تحمل من لم يدع إليها نفسه على المخالفة و المنازعة و إرادة الفتنة لا سيما أشرف الناس و سادات العرب فلما وقعت بيعة أبي بكر على خلاف ذلك قال عمر ما قال