الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ١٤٣ - ذكر ثباته يوم توفي رسول اللّه
(شرح)- نشج- الباكي ينشج نشجا و نشيجا إذا غص بالبكاء في حلقه من غير انتحاب.
و عن ابن عمر قال لما قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أتانا أبو بكر فصعد المنبر فحمد اللّه و أثني عليه و قال إن كان محمدا إلهكم الذي تعبدونه فإن إلهكم قد مات و إن كان إلهكم الذي في السماء فإن إلهكم حي لا يموت ثم تلا وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ [١] الآية.
قال الزهري فأخبرني سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال و اللّه ما هو إلا أن تلاها أبو بكر يعني قوله وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ عقرت و أنا قائم حتى خررت إلى الأرض و أثبت أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قد مات خرج قول الزهري البخاري و معنى الأول عنده.
(شرح)- عقرت بالكسر من العقر و هو أن يسلم الرجل قوائمه فلا يستطيع أن يقاتل من الخوف و قيل هو أن يفجأه الروع فيدهش و لا يستطيع أن يتقدم و لا أن يتأخر حكاهما في نهاية الغريب و الأول ذكره الجوهري.
و عن سالم بن عبيد الأشجعي قال: لما مات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان أجزع الناس كلهم عمر بن الخطاب، قال: فأخذ بقائم سيفه و قال. لا أسمع أحدا يقول مات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، إلا ضربته بسيفي هذا، قال:
فقال الناس يا سالم اطلب صاحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال: فخرجت إلى المسجد فإذا بأبي بكر فلما رأيته أجهشت بالبكاء، فقال ما لك يا سالم؟
أمات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)؟ فقلت إن هذا عمر بن الخطاب يقول لا أسمع أحدا يقول مات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلا ضربته بسيفي هذا قال: فأقبل أبو بكر، فلما رآه الناس سعوا له فدخل على النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو مسجى، فوضع
[١] سورة آل عمران آية ١٤٤.