الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٦٦
عقب له.
و عبد الرحمن و يكنى أبا عبد اللّه أسلم في هدنة الحديبية و هاجر إلى المدينة و كتب للنبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و كان من الشجعان، له مواقف في الجاهلية و الإسلام مشهورة و أبلى في فتوح الشام بلاء حسنا و قد كان ممن شهد بدرا مع المشركين ثم من اللّه تعالى عليه بما من به على أمه أم رومان بنت الحارث من بني فراش بن غنم بن كنانة أسلمت و هاجرت، مات فجأة سنة ثلاث و خمسين بجبل بقرب مكة فأدخلته أخته عائشة الحزم و دفنته و أعفت عنه و كان شهد الجمل معها و له عقب.
و قد تقدم في فصل الخصائص ما ثبت به لبيت أبي بكر من الشرف برؤية ولد عبد الرحمن بن عتيق محمد بن عبد الرحمن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أنه لم يوجد في بيت من بيوت أحد من الصحابة أربعة كلهم رأوا النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعض ولد بعض إلا في بيت أبي بكر، و كذلك ثبت هذا في ولد أسماء و زاد بالرواية، و سيأتي بيانه و اللّه أعلم.
و محمد بن أبي بكر و يكنى أبا القاسم، و كان من نساك قريش، أمه أسماء بنت عميس الخثعمية و كانت من المهاجرات الأول، و كانت تحت جعفر بن أبي طالب و هاجرت معه إلى الحبشة.
و لما استشهد جعفر بموته من أرض الشام تزوجها بعده أبو بكر فولدت له محمدا هذا بذي الحليفة لخمس ليال بقين من ذي القعدة و هي شاخصة إلى الحج مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) هي و أبو بكر فأمرها (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن تغتسل و ترجل ثم تهل بالحج و تصنع ما يصنع الحاج إلا أنها لا تطوف بالبيت، فكانت سببا لحكم شرعي إلى قيام الساعة، و زكاها النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و برأها من الفحشاء على ما تقدم في ذكر غيره أبي بكر من فضل فضائله، و لما توفي أبو بكر عنها تزوجها علي بن أبي طالب فنشأ محمد بن أبي بكر في حجر علي بن أبي طالب، و كان على رجالته يوم الجمل و شهد معه صفين، و ولاه عثمان في