الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٢٧ - الثاني تسليم صحتها مع بيان أنه لا دليل لكم فيها
لمن نصره و هذا أولى من حمل الناصر على المعنى الذي ذكروه لما يستلزم ذلك من المفسدة العظيمة و الوصمة الفظيعة و الثلمة المتفاقمة في جلة أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من المهاجرين و الأنصار على ما سنقرره في الجواب عن الحديث الثالث مما يدل على أنه لا يجوز حمله على معنى الاستخلاف بعده.
و أما على معنى المتولي فيكون التقدير، فعلي وليه و متولي أمره بعدي، فلا يصح ذلك إذ الإجماع منعقد على أنه لم يرد ذلك في الحالة الراهنة فيكون كالحديث الثالث و سيأتي الكلام عنه مستوفيا إن شاء اللّه تعالى.
على أننا نقول لم لا يجوز أن يكون المراد بالولي المنعم استعارة من مولى العتق التفاتا إلى المعنى المتقدم آنفا في معنى الناصر و يكون التقدير من أنعم اللّه عليه بالهداية على يد نبيه إلى الإسلام و الإيمان حتى اتصف النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بأنه مولاه، فقد أنعم اللّه عليه أيضا باستقامة أمر دينه و أمانه من أعداء الدين و خذلانهم و قوة الإسلام و إشادة دعائمه على يد علي بن أبي طالب مما اختص به دون غيره مما تقدم بيانه ما يصحح بيانه له الاتصاف بأنه مولى له أيضا.
و قد حكى الهروي عن أبي العباس أن معنى الحديث (من أحبني و تولاني فليحب عليا و ليتوله. و فيه عندي بعد إذ كان قياسه على هذا التقدير أن يقول من كان مولاي فهو مولى علي و يكون المولي بمعنى الولي ضد العدو، فلما كان الإسناد في اللفظ على العكس من ذلك بعد هذا المعنى و لو قال معناه من كنت أتولاه و أحبه فعلي يتولاه و يحبه، كان أنسب للفظ الحديث و هو ظاهر لمن تأمله، نعم يتجه ما ذكره من وجه آخر بتقدير حذف في الكلام على وجه الاختصار تقديره من كنت مولاه فسبيل المولى و حقه أن يحب و يتولى فعلي أيضا مولاه لقربه مني و مكانته من تأييد الإسلام فليحبه و ليتوله كذلك.