الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ١٩٠ - ذكر اقتفائه آثار النبوة و اتباعه إياها
و منع الزكاة، فقام فيهم عدي بن حاتم و وعظهم و خوفهم باللّه و أعانه على ذلك زيد الخيل، ثم إن عدي بن حاتم قدم على أبي بكر بزكاة طي فسلم عليه، فقال له أ تعرفني يا خليفة رسول اللّه؟
قال نعم أنت عدي الذي آمنت حين كفروا، و أقبلت حين أدبروا، و أوفيت حين غدروا قد عرفتك و صاحبك زيد الخيل و لو لم أعرفكما لعرفكما اللّه. خرجه الملاء.
ذكر اقتفائه آثار النبوة و اتباعه إياها
تقدم في قتال أهل الردة قوله و اللّه لو منعوني عقالا. و في رواية عناقا كانوا يؤدونه إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لقاتلتهم عليه.
و عن عائشة أن فاطمة سألت أبا بكر أن يقسم لها ميراثها، و في رواية أن فاطمة و العباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هما حينئذ يطلبان أرضه من فدك و سهمه من خيبر، قال أبو بكر سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: (لا نورث ما تركناه صدقة) [١]. إنما كان يأكل آل محمد في هذا المال و إني و اللّه لا أدع أمرا رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يصنعه فيه إلا صنعته زاد في رواية إني أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ ثم ذكر قصة طويلة- أخرجاه.
و قد روى حديث نفي الميراث جماعة من الصحابة أبو هريرة و لفظه (لا تقتسم ورثتي دينارا و لا درهما ما تركت بعد نفقة نسائي و مئونة عاملي فهو صدقة) أخرجه البخاري و ابن عمر و عثمان و عبد الرحمن بن عوف و سعد ابن أبي وقاص و الزبير بن العوام و العباس بن عبد المطلب.
و قد استنشد عمر طلحة و الزبير و سعدا و عبد الرحمن بن عوف فقال نشدتكم بالذي تقوم السماء و الأرض بإذنه أ لم تعلموا أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال
[١] في رواية: إنا معاشر الأنبياء لا نورث ... الخ و ستأتي هنا.