الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ١٨٠ - ذكر اختصاصه بآي من القرآن نزلت فيه أو بسببه
و منها قوله تعالى: فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَ اتَّقى [١]، عن عبد اللّه بن الزبير عن بعض أهله قال: قال أبو قحافة لابنه أبي بكر أراك تعتق رقابا ضعافا فلو أنك إذ فعلت ما فعلت اعتقت رجالا يمنعونك و يقومون دونك، فقال أبو بكر يا أبت إنما أريد ما أريد قال فما نزلت هذه الآيات إلا فيه، و فيما قاله أبوه فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَ اتَّقى وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنى. إلى آخر السورة خرجه ابن إسحاق الواحدي في أسباب النزول.
و قد روى ما يدل على حكمها، عن علي رضى اللّه عنه قال: قال رسول اللّه ما منكم من أحد إلا كتب مقعده من الجنة و مقعده من النار قالوا يا رسول اللّه أ فلا نتكل؟ قال (اعملوا فكل ميسر لما خلق له) ثم قرأ فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَ اتَّقى وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى، وَ أَمَّا مَنْ بَخِلَ وَ اسْتَغْنى وَ كَذَّبَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى أخرجاه، و لا تضاد بينهما لجواز أن يكون نزلت بسبب فعل أبي بكر ثم عمم الحكم.
و عن ابن عباس أن أبا بكر لما اشترى بلالا و أعتقه قال المشركون: ما فعل ذلك أبو بكر إلا ليد كانت لبلال عنده فنزلت وَ ما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى [٢] إلى آخر السورة- خرجه الواحدي، و عن ابن مسعود أن السورة كلها نزلت مدحا في أبي بكر الصديق و ما فيها من ذم في أمية بن خلف سيد بلال الذي ابتاعه أبو بكر منه فقوله تعالى إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى [٣] سعي أبي بكر و أمية، فأما من أعطى و اتقى و صدق بالحسنى لا إله إلا اللّه يعني أبا بكر فسنيسره لليسرى الجنة. و أما من بخل و استغنى و كذب بالحسنى بلا إله إلا اللّه يعني أمية و أبيا فسنيسره للعسرى النار.
تردى مات و هلك. الأشقى الذي كذب و تولى أمية و أبي.
[١] سورة الليل الآية ٦.
[٢] سورة الليل الآية ١٩.
[٣] سورة الليل الآية ٤.