الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ١٥٥ - ذكر اختصاصه بشهادة النبي
الرأي، و قلة نظر في العاقبة و إنما تكون الزلة بعد العجلة، و من ورائنا قوم نكره أن نعقد عليهم عقدا، و لكن ترجع و نرجع، و تنظر و ننظر، و كأنه أحب أن يشركه في الكلام المثنى بن حارثة فقال: و هذا المثنى بن حارثة شيخنا، و صاحب حربنا، فقال المثنى بن حارثة: قد سمعت مقالتك يا أخا قريش، و الجواب فيه جواب هانئ بن قبيصة في تركنا ديننا و متابعتك على دينك و إنما نزلنا بين صريتين: اليمانية و الشامية.
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ما هاتان الصريتان؟
فقال: أنهار كسرى و مياه العرب فأما ما كان من أنهار كسرى فذنب صاحبه غير مغفور، و عذره غير مقبول، و إنا إنما نزلنا على عهد أخذه علينا أن لا نحدث حدثا و لا نؤوي محدثا و إني أرى هذا الأمر الذي تدعونا إليه يا أخا قريش مما تكره الملوك، فإن أحببت أن نؤويك و ننصرك مما يلي مياه العرب فعلنا، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (ما أسأتم في الرد إذ أفصحتم بالصدق، و إن دين اللّه لن ينصره إلا من حاطه من جميع جوانبه، أ رأيتم إن لم تلبثوا إلا قليلا حتى يورثكم اللّه أرضهم و ديارهم و أموالهم و يفرشكم نساءهم أ تسبحون اللّه و تقدسونه؟). فقال النعمان ابن شريك: اللهم فلك ذلك، قال فتلا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً، وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنِيراً [١] ثم نهض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قابضا على يد أبي بكر و هو يقول: (يا أبا بكر أية أخلاق في الجاهلية ما أشرفها بها يدفع اللّه عز و جل بأس بعضهم عن بعض، و بها يتحاجزون فيما بينهم). قال فدفعنا إلى مجلس الأوس و الخزرج فما نهضنا حتى بايعوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال فلقد رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و قد سر بما كان من أبي بكر و معرفته بأنسابهم.
(شرح)- هامتها- رأسها- و اللهازم- في الأصل- جمع لهزمة بالكسر
[١] سورة الاحزاب الآية ٤٥.