التشيع والوسطية الإسلامية - أكرم عبد الكريم ذياب - الصفحة ٦٣ - قضية الثورية في الفكر الشيعي
ولعلّ الدكتور غاب عن ذهنه مراجعة سيرة هذا الرجل فجعل يصفه بتلك الاَوصاف المخلّدة لذكراه، وكأنّه لم يعرف سبب جعل ابن تيميّة في السجن، وأنّه حُبِسَ لا لاَجل جهاده العريق، وإنّما بسبب اعتقاداته المنحرفة التي لا تجتمع مع جمهور المسلمين!
يقول ابن كثير ـ وهو تلميذه ـ: «وفي ليلة عيد الفطر من تلك السنة [٧٠٦ هـ] أحضر الاَمير سيفُ الدين سلار، نائبُ مصر، القضاةَ الثلاثة وجماعةً من الفقهاء، فالقضاة: الشافعي والمالكي والحنفي، والفقهاء: الباجي والجزري والنمواري، وتكلّموا في إخراج الشيخ تقي الدين ابن تيميّة من الحبس، فاستشرط بعض الحاضرين عليه شروطاً في ذلك، منها أنّه يلتزم بالرجوع عن بعض عقائده»..
وفي سنة ٧٠٩ هـ نفي إلى الاِسكندرية، ومنها عـاد إلى القاهرة، ثمّ إلى الشام.
وفي سنة ٧٢٠ هـ صدرت منه فتاوى شاذّة، فعقد له مجلس حضره القضاة والمعنيّون من المذاهب الاَربعة، وحُبس خمسة أشهر.
حتّى جاءت سنة ٧٢٦ هـ حين سجن مرّة أُخرى، ومات في قلعة دمشق للعلّة ذاتها!!
هذا هو من قال عنه الدكتور أنّه حُبِس من أجل جهاده في سجن المماليك... وقد تبيّن أنّه كان يجاهد مذاهب جمهور المسلمين وحُبس بفتياهم ـ فتيا فقهاء المذاهب الاَربعة ـ لانحرافه العقائدي[١] .
[١] راجع تكملة السيف الصقيل ـ للشيخ محمّـد زاهد الكوثري ـ: ١٠٠.