التشيع والوسطية الإسلامية - أكرم عبد الكريم ذياب - الصفحة ٣٥ - وأما عقلاً،
إنّ هذا أمر منصوص عليه من الشارع، وبرهانه القرآن الكريم، وتحديداً في آيات هي دالّة نقلاً وعقلاً على إمامة الاَئمّة من جهة، وعصمتهم من جهة أُخرى، منها:
١ ـ آية الطاعة:
وهي قوله تعالى: (يا أيّها الّذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأُولي الاَمر منكم...)[١] .
وأمّا نقلاً، فقد روى الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ١/١٤٩ أنّها نزلت في عليّ بن أبي طالب، وكذا رواها كلٌّ من أبي حيّان الاَندلسي في تفسير البحر المحيط ٣/٢٧٨، ومحمّد صالح الترمذي في المناقب المرتضوية: ٥٦، والقندوزي في ينابيع المودّة: ١١٦، والآمرتسري في أرجح المطالب: ٨٥..
هذا من حيث المناسبة على أنّ «أُولي الاَمر» مقصود بها عليٌّ، فتكون طاعته واجبة كما هي طاعة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم).
وأما عقلاً،
فالآية تثبت العصمة لعليّ (عليه السلام) خصوصاً، ولاَُولي الاَمر عموماً، إذ إنّ الله قرن طاعة الرسول بالطاعة لاَُولي الاَمر، فلو قلنا بجواز أن يأمر الله بالطاعة لغير المعصوم، فإنّ لازمه جواز الاَمر بالطاعة لمن يمكن في حقّه فعل المعصية، ويستحيل أن يأمر الله تعالى ويرخّص في اتّباع من يجوز في حقّه العصيان؛ لاَنّه قبيح بحكم العقل، كما هو الحال في حقّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) من الاتّفاق على عصمته، حذراً من انقداح الوثاقة في
[١] سورة النساء ٤: ٥٩.