التشيع والوسطية الإسلامية - أكرم عبد الكريم ذياب - الصفحة ٥٣ - قضية الثورية في الفكر الشيعي
أبي عبدالله الحسين بن علي (عليهما السلام) ؟! أم إنّك نسيت ذلك؟! وكأنّك تعلم بأنّ الشيعة إنّما يجدّدون كلّ سنة تلك الثورة من خلال إقامة المجالس والتذكير بمظلوميّة هذا الاِمام العظيم ووقوفه أمام الجور والطغيان ويردّدون كلّ سنة قوله: «إنّي ما خرجت أشراً ولا بطراً، إنّما خرجت لطلب الاِصلاح في أُمّة جدّي رسول الله» حتّى قيل عندنا: «إنّ الاِسلام محمّـدي الوجود حسينيّ البقاء».
وهذا إنّما يعني أنّ التشيّع روحه ثورة الاِمام أبي عبدالله الحسين (عليه السلام) وبقاءه مرهون ببقائها في الاَذهان، وكفانا أن نعيد تلك الذكرى كلّ سنة عشرة أيّام حتّى تتجدّد في نفوسنا عزيمة الثورة لمقاومة أنظمة الاستكبار والجور والطغيان ولو تطلّب ذلك الاستشهاد في سبيل الله، ومن هنا تفهم عبارة الاِمام الخميني (قدس سره): «إنّ كلّ ما لدينا هو من بركة كربلاء أبي عبدالله الحسين (عليه السلام)».
ونظرة واحدة في تراجم أئمتّهم، وحركات رجالاتهم، وانتفاضات الشيعة، تكفي للبرهنة على ثورية الفكر الشيعي، ولعلّ هذا من الاَُمور الواضحة للمسلمين التي لا يشكّك فيها إلاّ...
الثانية: رجالات الشيعة والسياسة:
إنّا لا نعلم من أين للدكتور تلك الدعوى من أنّ الشيعة لم يشتغلوا بالسياسة منذ عصر الاِمام جعفر الصادق (عليه السلام) حتى عام ١٩٢٠ م؟!
إنّ هذا لدليل واضح على عدم احاطته بالتاريخ الشيعي على الاَقلّ، وإلاّ لعلم أنّ الاِمام موسى بن جعفر (عليه السلام) قضى أيّام حياته الاَخيرة في سجن بغداد واستشهد مسموماً.
وأنّ ولاية العهد التي أوصى بها المأمون للاِمام الرضا (عليه السلام) أشهر من