الأئمة الاثني عشر - ابن طولون - الصفحة ١٦ - ثقافته و الكتب التي قرأها

و في علم الطبيعي: الهداية للأبهري.

و يذكر في الفلك المشحون أن العلوم التي قرأها ثمانية و ثلاثون علما، و في ضمنها علوم أخر تزيد مع هذه على اثنين و سبعين علما.

فهذه العلوم التي قرأها تؤلّف الثقافة الإسلاميّة التي كانت سائدة في عصره، دون النظر إلى عمق هذه الثقافة أو ضعفها.

و نلاحظ أن الكتب التي قرأها بعضها كان من نتاج عصره و العلماء المعاصرين له، و بعضها الآخر كان ممّا ألّف في العصور التي سبقته.

و كثير من هذه الكتب كان ما يزال حتى العصر الحديث عمدة في هذه العلوم لدى الفقهاء و الطلبة من أهل الدين.

و نرى من هذا أنّ ابن طولون ألمّ بألوان الثقافة المعروفة في عصره، و شارك بها. و أتيح له عن طريق ذلك أن يقرأ على القرّاء و المحدّثين و الأصوليّين و الفقهاء و النحاة و اللغويّين و المناطقة و المؤرّخين و المتصوّفين، و الأطباء، و المنجمين، و علماء الفلك و الهيئة و الطبيعي و الموقعين و غيرهم.

و أتيح له أيضا أن يتجاوز علماء دمشق- الذين أجازوه إجازات كثيرة شهدوا بها بعلمه و إتقانه و درايته- إلى علماء مصر لينال الإجازة منهم عن بعد.

هذا الاهتمام بالعلم، و الأخذ به على اختلاف جوانبه و ألوانه، و ما نتج عنه من ثقافة واسعة أتاح لابن طولون ثلاثة أمور:

الأول: أن تفتح أمامه أبواب الوظائف العلميّة على اختلاف أنواعها.

الثاني: أن يصبح، بعد أن تقدّمت به السنّ، شيخ عصره و أن يقرأ عليه كبار الشيوخ.