الأئمة الاثني عشر - ابن طولون - الصفحة ١١ - نشأة ابن طولون

نشأة ابن طولون‌

كانت الصالحية- القائمة على سفوح جبل قاسيون، المطلّة على دمشق- مثابة علم، مذ هاجر إليها المقادسة في القرن السادس الهجري، فرارا بدينهم من الصليبيّين. فعجّت بالعلماء و الفقهاء و المحدثين و الصالحين، و تناثرت في جنباتها دور الحديث و المدارس و الخوانق و الرباطات و الزوايا و المساجد و الجوامع، و ظلّت مركزا علميّا للحنابلة و المحدّثين، رغم ما أصابها، في فترات متباعدة، من مصائب التتار و المغول و المماليك المصريّين‌ [١].

ففي الصالحية، و بالقرب من مدرسة شيخ الحنابلة أبي عمر [٢]، ولد محمد بن عليّ بن طولون، في أوائل سنة ثمان مائة و ثمانين. و كان العهد المملوكي يكاد يقترب من نهايته و قد بلغ في الشام من الانحطاط و الفساد في الحكم و الادارة و العلم الكثير [٣].

كان خمارويه بن طولون جدّه من الأتراك. و كانت أمّه أزدان رومية تحسن لسان الأروام. و قد كانت عند آخر قبل أبيه. أمّا أبوه فلا


[١] أحسن ما كتب عن تاريخ الصالحية هو الذي ألفه ابن طولون و سماه «القلائد الجوهرية».

[٢] انظر عنها: النعيمي، الدارس ٢: ١٠٠.

[٣] أحسن ما يدل على هذا الانحطاط كتاب ابن طولون المسمى «اعلام الورى بمن ولّي نائبا بدمشق الشام الكبرى» و ما يزال مخطوطا.