الأئمة الاثني عشر - ابن طولون - الصفحة ٧٧ - ٤ زين العابدين
قلت: يا عمّ! من هذا؟
قال: أ تجهل من أهلك مثله؟ ما أعجب هذا! هذا (١٦ ب) القاسم بن محمد بن أبي بكر.
قلت: فمن أمّه؟
قال: فتاة!
فأمهلت حتى جاءه عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، رضي اللّه عنهم، فسلّم عليه، ثم نهض.
قلت: يا عمّ! من هذا؟
قال: هذا الذي لا يسع مسلما أن يجهله. هذا عليّ بن الحسين ابن عليّ بن أبي طالب.
قلت: فمن أمّه؟
قال: فتاة!
قلت: يا عمّ! رأيتك نقصت في عينك حين قلت لك إن أمّي فتاة. أ فما لي أسوة بهؤلاء؟
فجللت في عينه جدّا.
و كان أهل المدينة يكرهون اتخاذ أمهات الأولاد، حتى نشأ فيهم عليّ بن الحسين، و القاسم بن محمد، و سالم بن عبد اللّه، ففاقوا الناس فقها و ورعا. فرغب الناس في السراري.
و كان زين العابدين، رضي اللّه عنه، كثير البرّ بأمّه، حتى قيل له:
إنّك من أبرّ الناس بأمّك، و لسنا نراك تأكل (١٧ آ) معها في صحفة.
فقال: أخاف أن تسبق يدي إلى ما سبقت إليه عينها فأكون قد عققتها.
و هذا ضدّ قصّة أبي المخشن [الأعرابي] مع ابنته. فإنّه قال:
كانت لي ابنة تجلس معي على المائدة، فتبرز كفّا كأنّها طلعة،