الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ٥٠٠ - الباب الثاني والعشرون في الاجماع وعن أي شئ يكون الاجماع وكيف ينقل الاجماع
والسنن المبلغة إلينا فقط ، ولكن في قوله تعالى : * ( فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ) * معنى زائد ليس فيما تقدم من الآية ، وهو نهيه تعالى عن تقليد أحد واتباعه ، والامر بالاقتصار على القرآن والسنة فقط ولا مزيد .
وأيضا والكل من المسلمين متفقون على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نصلي إلى بيت المقدس مدة ، ثم أمرنا بترك تلك القبلة وبالصلاة إلى مكة ، فوجب ذلك ، وأنه عليه السلام لو نهانا عن أن نصلي الخمس وعن صوم رمضان لحرم علينا أن نصليها أو نصومه ، وهكذا في سائر الشرائع ، أفهكذا القول عندكم وأمرنا بذلك بعد جميع أهل الأرض ؟ فإن قالوا : نعم ، كفروا ، وإن قالوا : لا ، فرقوا بين طاعته عليه السلام وطاعة أولي الامر .
فإن قالوا : هذا محال ، لا يجوز أن يجمع الناس على ذلك لا نكفر وضلال ، قلنا : صدقتم وكذلك أيضا محال لا يجوز أن يجمعوا على إحداث شرع - ليأمر الله تعالى به ولا رسوله صلى الله عليه وسلم برأي أو بقياس ، ولا فرق ، فبطل أن يكون لهم في شئ من النصوص المذكورة متعلق بوجه من الوجوه ، والحمد لله رب كثيرا .