الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ٣٩١ - الباب الرابع عشر في أقل الجمع
الاحكام في أصول الاحكام للحافظ أبى محمد على بن حزم الأندلسي الظاهري هذا الكتاب النفيس ، الذي لم تر العين مثيله في علم الأصول أحمد شاكر قوبلت على نسخة أشرف على طبعها الأستاذ العلامة أحمد شاكر رحمه الله الناشر زكريا على يوسف مطبعة العاصمة بالقاهرة - ت ٢٣٦٨٠ الجزء الرابع بسم الله الرحمن الرحيم الباب الرابع عشر في أقل الجمع قال علي : اختلف الناس في أقل الجمع فقالت طائفة : أقل الجمع اثنان فصاعدا ، وهو قول جمهور أصحابنا ، وقالت طائفة : أقل الجمع ثلاثة ، وهو قول الشافعي وبه نأخذ ، واحتج أصحابنا لقولهم بأن قالوا : الجمع في اللغة ضم شئ إلى شئ آخر ، فلما ضم الواحد إلى الواحد كان ذلك جمعا صحيحا .
قال علي : هذا خطأ ولا حجة فيه ، لأنه يلزمهم على ذلك أن يكون الجسم ا لواحد مخبرا عنه بالخبر عن الجمع واقعا عليه اسم الجمع لأنه جمع جزء إلى جزء وعضو إلى عضو ، وليس المراد باسم الجمع الذي اختلفنا فيه هذا المعنى من معاني الضم ، وإنما المقصود به ما عدا الافراد والتثنية وليس ذلك إلا ثلاثة أشخاص متغايرة فصاعدا بلا خلاف من أهل اللغة وحفاظ ألفاظها وضباط إعرابها .
واحتجوا أيضا بأن قالوا : روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : الاثنان فما فوقهما جماعة .
قال علي : لا حجة لهم فيه ، لأنه حديث لم يصح ، حدثني أحمد بن عمر بن أنس بن عبد الله بن حسين بن عقال ، ثنا إبراهيم بن محمد الدينوري ، ثنا محمد بن أحمد بن الجهم ، ثنا بشير بن موسى ، ثنا يحيى بن إسحاق ، ثنا عليلة بن بدر هو الربيع بن بدر ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الاثنان فما فوقهما جماعة وبه إلى ابن الجهم قال : ثنا عبد الكريم بن الهيثم ، حدثنا أبو توبة ، ثنا مسلمة بن علي ، عن يحيى بن الحارث ، عن القاسم ، عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اثنان فما فوقهما جماعة .
وقال أبو محمد رحمه الله : عليلة ساقط بإجماع ، وأبوه مجهول ، ومسلمة بن علي