شرح ابن رشد لأرجوزة ابن سينا - ابن رشد - الصفحة ٥٦ - و أولا في الهواء
يشتهي الإنسان هو فم المعدة، و إن أعضاء البدن إذا نقصها الغذاء جذبت (٣١/ ب) غذاء هذا العضو من نفسه فيحس [١] بقصد الغذاء هذا العضو، فيشتاق إلى الغذاء، و هو المسمى جوعا.
فلذلك قال في هذا الفعل إنه مركب من فعلين: من جذب الأعضاء له، و من حس فم المعدة بفقد ما جذبت منه.
و أما نفوذ الغذاء فذكر أنه مركب أيضا من فعلين: أحدهما الحس، و الآخر الدفع، و ذلك أن الغذاء إنما يندفع في المنافذ التي في الأعضاء و السبل عندما ما يحس ذلك العضو النافذ [٢] به فيدفعه، مثل [٣] ذلك أن الثفل إنما ينفذ من معا إلى معا حتى يخرج بإحساس تلك الإمعاء به، و دفعها إياه من واحد إلى ثان [٤]، و كذلك يعرض للريح الخارجة، و جميع ما يندفع من أسفل و من فوق، و هذه بعينها هي علة القذف و القيء [٥].
ذكر الأمور الضرورية
و أولا [٦]: في الهواء
لما فرغ من السبعة الطبيعية التي هي داخل الجسم أخذ يعرف التي هي من خارج فقال [٧]:
١١٦- للشمس أحكام على الهواء
تظهر في الفصول و الأنواء.
١١٧- و في الأقاليم لها قضاء
و قد جرى من ذكرها انقضاء