شرح ابن رشد لأرجوزة ابن سينا - ابن رشد - الصفحة ٥ - ذكر تفسير الطب
و ليس يبعد أن يكون من الصنائع ما يتعلم بالوجهين جميعا، بالعلم و العمل، إن سلمنا [١] أنها صناعة واحدة، و قد يظن بصناعة الطب انها كهذه الصنعة [٢]، و ذلك أن الجزء الذي يعمل باليدين إنما يتعلم بالعمل [٣] و المحاذاة اكثر ذلك.
و وجه [٤] العذر عن هذه [٥] القسمة أنه لما كان العلم ينقسم في صناعة الطب إلى علمين: علم يشاركه فيه صاحب العلم الطبيعي، أعني أنه ينظر فيه العلمان جميعا، و هو العلم الذي ينظر في الصحة و أسبابها و علاماتها، و إلى المرض و أسبابه و علاماته، و العلم الثاني تختص به صناعة الطب (٣/ ب) و هو النظر كيف تحفظ الصحة، و بأي شرط تحفظ [٦]، و كيف يزال المرض، و بأي شيء يزال، فسمي الجزء من العلم الذي يشارك الطب فيه العلم الطبيعي علميا [٧]، و أعني بالعلمي ما الغاية المقصودة منه العلم فقط، لا العمل [٨]. و سمي [٩] الجزء الآخر الذي تنفرد [١٠] بالنظر فيه صناعة الطب عمليا. إذ كان قريبا [١١] من العمل، و خاصا به، و كثيرا ما يجود [١٢] فعله بالاحتذاء أعني بالعمل [١٣]، و لذلك كان من شرطا لطبيب أن يكون مع قيامه على علم الطب مزاولا لأعماله.
و أما العمل باليد فهو كما قلنا عملي محض، و ليس يتعلم بالقول منه إلا جزء يسير، و كذلك [١٤] يشبه أن يكون التشريح أعني أنه لا يتصور منه القول إلا يسير [١٥]. و أول من قسم العلم الطبي بهذه القسمة [١٦] حنين [١٧] المتطبب، و قد رد عليه ابن رضوان ذلك، و زعم أن أصول [١٨] جالينوس تقتضي [١٩] ان هذه القسمة باطلة، و انتصر له أبو العلاء بن زهر [٢٠] و زعم أنه تلفى هذه القسمة في بعض الكتب المنسوبة لجالينوس، و الحق في ذلك هو [٢١] ما قلناه.
[١] أ: علمنا.
[٢] ت، م: أنها بهذه الصفة.
[٣] ت: بالعلم.
[٤] ت: فوجه.
[٥] ت: العذر لهن.
[٦] م: شيء.
[٧] ت، م: عمليا+ لكون العلم الطبيعي علميا، م: ليكون.
[٨] ت:+ دون العلم.
[٩] ت: و يسمى.
[١٠] أ، ت، م: ينفرد.
[١١] ت: قريب.
[١٢] م: يجد.
[١٣] ت: بالعلم.
[١٤] ت: و ذلك.
[١٥] م: اليسير.
[١٦] م: الأقسام.
[١٧] م:+ بن إسحاق.
[١٨] م:- أصول.
[١٩] م: يقتضي.
[٢٠] أ، ت، ج:- بن زهر.
[٢١] م:- هو.