شرح ابن رشد لأرجوزة ابن سينا - ابن رشد - الصفحة ٢٣ - ذكر أقسام النامي
يحيله البدن إلى ذاته، و ذلك أن جميع ما يرد [١] البدن، يحيله البدن بالحرارة الغريزية إلى ذاته [٢]، فإن كان دواء أحاله الدواء إلى طبيعية إحالة مّا في وقت ما يحيله البدن، و إن كان غذاء استحال عن البدن، و لم يحل هو البدن، و إذا [٣] انقلب الغذاء جزء عضو انقلب إلى شبيه بذلك العضو، و إذا انقلب الدواء إلى جزء عضو أو رطوبة (١٣/ أ) انقلب إلى غير شبيه، و بهذا صارت الأدوية مبرئة [٤] من الأمراض أعني بالمضادة التي فيها للمزاج، فمتى حدث للبدن [٥] مزاج مرضي [٦] كان شفاؤه بالدواء الذي يحدث في البدن مزاجا مضادا لذلك المزاج المرضي، و ينبغي أن تعلم أن عدد أصناف أمزجة الأدوية هي عدد أصناف أمزجة الإنسان، أعني الحار اليابس، و الحار الرطب، و غير ذلك من الأصناف التسعة على مذهب جالينوس، أو الأربعة على مذهب القدماء، و هذه الأدوية التي هي من هذه الثلاثة الأجناس التي ذكر، لما كان لا [٧] يدرك تأثيرها في الأبدان إلا بعد ان تستحيل عن البدن، قيل فيها إنها حارة، أو باردة، أو يابسة، أو رطبة بالقوة [٨]، أي في قوتها أن [٩] تيبّس البدن أو ترطبه، أو تسخنه، أو تبرده، لا أنها [١٠] بالفعل [١١] مسخنة له، و لا مبردة [١٢]. و أمّا الأسطقسات فإنها تدرك باللمس مسخنة، و مبردة، و ميبسة، و مرطبة، و لذلك قيل في هذه إنها أدوية بالفعل. و لما كانت كما قلنا الأصناف الثلاثة من الأدوية أعني المعدنيات، و النباتية و الحيوانية [١٣] إنما يدرك تأثيرها في الأبدان بعد أن ترد [١٤] الأبدان [١٥] كانت الطريقة اليقينية [١٦] في معرفة تأثيرها في الأبدان هي التجربة، و لما كان قد يظن أن تأثير (١٣/ ب) الدواء في البدن يجب أن يكون شبيها بمزاجه في الأكثر، فإن كان مزاج الدواء حارا يابسا وجب أن يكون تأثيره في البدن حرارة و يبسا، و كذلك الأمر في البرودة، و في سائر الكيفيات.
[١] م:+ على.
[٢] ت:- و ذلك أن جميع ما يرد إلى البدن يحيله البدن بالحرارة الغريزية إلى ذاته.
[٣] ت: و إن.
[٤] ت:- مبرئة.
[٥] ت: فمتى وجدت في البدن، م: بالبدن.
[٦] ت: مزاجا مرضيا.
[٧] أ:- لا.
[٨] ت: فالقوة.
[٩] ت:- أي في قوتها أن.
[١٠] ت: لأنها.
[١١] أ: في الفعل.
[١٢] ت: أو مبردة.
[١٣] ت: و النباتيات و الحيوانيات.
[١٤] م: تريد.
[١٥] ت:+ كما.
[١٦] ت: المبينة.