رسالة في تعقب الموضع الجدلي - ابن سينا - الصفحة ٧٥
لم يصح القياس. و ان كان يشارك، لم يخل اما ان يعنى ان كل بائية علة لكون هذا الحكم لهذا الاصل. و هذا كذب باطل. فان [١] البائية الموجودة فى القرع ليست علة لوجود الحكم فى الاصل، بل ان كان و لابد فهي علة الحكم [٢] فى الفرع. و ان عنى ان كل بائية علة لمثل هذا الحكم حيث يوجد، فليست هذه القسمة تامة. و ذلك لانه يكون معنى القسمة هكذى:
اما ان يكون كل بائية علة لمثل هذا الحكم فى اى موضع اتفق، او كل جيمية او كل دالية، لان القسمة يوجب ان يكون احد الاقسام واجبا، لكنه لم يتعين بعد معرفته، و ينتظر ابطال اقسام، ليبقى قسم. و الذى ثبت و صح خارج عن هذه الاقسام كلها. فلتسلم انه صح ان بعض صفات هذا الشيء علة لوجود الحكم فى هذا الشيء و تلك بصفة مجهولة و لم يصحّ ان صفة من صفات هذا الشيء [٣] كيف كان و حيث كانت علة [٤] لمثل الحكم فى هذا الشيء.
و اذا كان كذلك انما يجب علينا عن نعين الصفة التى لهذا لشىء الموجبة للحكم فى هذا الشيء، لا صفة كيف كانت و وجدت توجب مثل هذا الحكم. فان هذا امر لا يصح لنا. و قد بان انه ليس اذا صح ان صفة لهذا الشيء هو علة للحكم فى هذا الشيء يجب ان يكون قد صح ان تلك الصفة كيف كانت علة لوجود مثل هذا الحكم. فعسى العلة هو الصفة بشرط كونها لهذا الشيء، و الحكم هو صفة لا كيف اتفقت بل بشرط كونها لهذا الشيء.
و قد بان و اتّضح ان هذا المأخذ غير موجب نقل الحكم من الاصل الى الفرع البتة.
و فرق بين ان يقال ان العلة ب و ان العلة هى الباء، و بين ان يقال ان ب علة و ان ب هو العلة. و هذا تبين لك مما سلف.
و يجب ان تعلم انه لا يفسد العلة بان يكون الحكم يوجد و لا علة، بل بعكس هذا.
فانه ليس معنى قولنا علة الا موجب اما فى نفس الامر و اما فى الاعتقاد، كما قد لخّصنا.
[١] - ب: فان، ديگر نسخهها: لا
[٢] - ب: للحكم
[٣] - ب: هذا الشيء
[٤] - ب: العلة