رسالة في تعقب الموضع الجدلي - ابن سينا - الصفحة ٧٣
و انه د، و نسلم [١] ان العلة للحكم صفة ما للالف و انها ليست له [٢] و لذاته. فنقول انه لا يخلو العبارة اما ان يكون العلة فيها موضوعة، و هذه الاوصاف محمولة، او يكون بالعكس.
مثال الاول ان يقال: ان العلة فى الاصل امّا ان يكون ب، او ج، او د. و مثال الثانى ان يقال: انه اما ان يكون ب هو العلة فى الاصل، او يكون د هو العلة فى الاصل.
و كل واحد من القسمة [٣] يقع العبارة عنه على وجهين: احدهما ان يقال ب و ج و د. و الثانى ان يقال الباء و الجيم و الدال، فبقيت الاقسام حينئذ اربعة.
فاما القسم الاول فما يبقى مثلا آخر الامر ان العلة هو ب. و معنى هذا ان العلة موصوفة بانها ب، و يحتمل ان يكون معناها [٤] انها ب، كقولنا الانسان فيكون اذن معنى ما بقى ان ما هو علة الحكم لا بد من ان يكون ب. و ليس يلزم من هذا ان كل ما هو علة للحكم [٥] ب فانه يمكن ان يكون ب من الباب [٦]، لا كل [٧] ما هو ب. نعم لو كان صح ان العلة هو الباء، لكان هذا موهوما، و لم يصح ذلك فى الحكم.
و اما القسم الثانى فان القضية كاذبة فى القسمة. و ذلك لان القائل لو قال: «ان كل عدد لا يخلوا ما ان يكون زوجا، و اما ان يكون فردا» كان صادقا. و ان قال: «ان كل عدد اما ان يكون هو الزوج او يكون هو الفرد» كان كاذبا. لان هذه الالف و اللام اما ان يدل به على الجنس، او على التعريف، او على العهد. و كل واحد مما هو عدد، فهو خال عن ان يكون جنس الفرد، او جنس الزوج، بل يكون واحدا مما فى الجنس.
[١] - الف: سلم الحكم
[٢] - الف «و» ندارد.
[٣] - ب: القسمين
[٤] - ب: معناه
[٥] - ب: لا بد ... للحكم
[٦] - الف: البابين
[٧] - ب: كل