رسالة في تعقب الموضع الجدلي - ابن سينا - الصفحة ٧٢
و الذى يجب من هذا، اذا صح ان الحكم لعلّة، هو ان العلة لا لان [١] العلة هى الدال.
و لانه كان قال: ان العلة اما ان يكون كونه ب، او كونه ج، او كونه د. و كونه ج ب يرجع الى الاصل، فصح ان العلة كون الاصل د، و هذا ليس هو ان العلة هو الدال.
و هذه موجبة اجلّ احوالها ان يكون كلية، و [٢] هى لا تنعكس كليّة. فانه ليس اذا كان الانسان حيوانا، وجب ان يكون الحيوان انسانا، بل حيوان ما انسان. و كذلك اذا وجب ان العلة د، و لم يجب فى ان كل ما هو د علة، فيجوز ان يكون بعض ما هو د ليس بعلّة، فيجوز ان يوجد حيث لا يوجد الحكم. اللهم الا ان يكون د بحيث لا ينقسم الى اصناف مختلفة البتة. و ليس يمكن ان يعين على كلى بهذه او يعسر ذلك، فانه لم ينقسم بالفصول، انقسم بالاحوال العارضة و اللازمة. و ليس كل حكم تابع لطبيعة الشيء و جوهره، بل كثيرا ما يتبع عوارضه و لوازمه، بل اكثر الاحكام هكذى. و مثال هذا ان سبعة اصم، فليكن صممه لعلّه ما. و ليكن صفاته انها عدد، و انها اول، و انها فرد، و انها اول عدد يجتمع فيه الزوج الثانى و الفرد الاول. و لنضع حكمه انه عدد ناقص، و لنمنع ان يكون ذلك له مثلا لذاته و لكذا و لكذا. و لنفرض انه يبقى كونه فردا. فنقول: ان العلة لا يخرج من كونه فردا و لكن لا [٣] يجب ان يكون كل ما هو فرد مثلا عددا ناقصا، لانه و ان بقى ان العلة من جهة كونه فردا، فلا يمتنع ان ينقسم الفردية الى صنفين، و يكون هو علة لكونه احد شرطى الصنفين، فلا يكون العلة كونه فردا مطلقا، بل كونه فردا على صفة.
و لنزد هذا وضوحا، و نقول: لكن الاصل [٤]، و ليكن اوصافه انه ب، و انه ج،
[١] - ب: د لا ان
[٢] - ب «و» ندارد
[٣] - ب: لا
[٤] - ب: اصل