القصيدة المزدوجة - ابن سينا - الصفحة ١٥ - في البرهان
فأن كون قمر في الجو زهر
علة احداث الكسوف في القمر
فصار هذا علة البيان
و علة للشيء في الأعيان
و كان من وجهين هذا عله
ليس على ما قد ذكرنا قبله
اذ كان ذاك علة البيان
لا علة للشيء في الأعيان
و كان لا يعطي اليقين دائما
بل قدر ما يبقى الوجود قائما
مهما سمعت مطلق البرهان
فاعلم بأن القصد هذا الثاني
أوائل البرهان صدق سرمدا
ضرورة لا يستحيل أبدا
لذاك ليس الحمل فيها كلي
الا الذي يشمل عند الحمل
كلا و في كل زمان كله
فليس يخلو واحد عن حمله
و الحمل فيها أولي ذاتي
مناسب المطلوب في الحالات
و الأولي أن يكون الحمل
ليس على الأعم منه قبل
كحملك الحي على الانسان
لا الجسم انّ الجسم حمل ثاني
فكل ذاتي فأما حاصل
في حد موضوعاته و داخل
كالحي للإنسان و الأقطار
للجسم و الناهق للحمار
أو داخل موضوعه في حده
لأنه يوجد فيه وحده
مثل القنا للأنف و التربيع
و السطح اذ يحد بالموضوع
و كل محمول على الجميع
و أولي الحمل للموضوع
و حمله في جملة الزمان
فذلك الكلي في البرهان
ان كانت الحدود في البرهان
ذاتية و علة البيان
و علة الوجود في الأعيان
أيضا فلا يدخل في البرهان