القصيدة المزدوجة - ابن سينا - الصفحة ١٣ - في مواد المقدمات
و ان تكن في مبدأ الجسوم
و في أمورهن في العموم
أعمّ من لواحق الأجسام
كالفرد و الكثرة و التمام
و النقص و العلة و التناهي
فان حكم الوهم فيها واهي
لكنه يعرض للإنسان
كأنه من جملة الأيقان
فأن فعل الوهم في النفوس
فعل سوى المحسوس كالمحسوس
و ان يكن أوجب ما قد قيلا
حكما كما مهما أحس نيلا
و لم يكن يحكم مثل النفس
الا على ما يقتضيه الحسي
يشك في ذاك و ان لم يعتر
و كان فيه الوهم ليس يمتري
كقولنا لا بد من خلاء
في خارج العالم أو ملاء
و قولنا ما ليس في مكان
فليس بالموجود في الأعيان
و بعضها مقدمات ذائعه
محمودة في العاقلين شائعه
صارت لنا موقنة بمره
كانها حاصلة بالفطره
فبعض هذا صادق لكنه
ليس بديهيا كما قد ظنه
كقولنا الظلم قبيح و الكذب
عار و ان العدل خير مستحب
و البعض يعطيه الصواب الشرط
و بعضه لا صدق فيه قط
و لو توهمنا بأنا الأنا
جئنا الى الدنيا و ما أتانا
رأي و لا رسم و لا آداب
أمكننا في كلها ارتياب
و بعضها ذائعة في البادي
ان فتشت عادت الى العناد
كالقول عاون ظالما أخاكا
فربما أقنع ان فاجاكا
و بعضها يعرف بالمقبوله
كرأي من ترضى و تهوى قيله