القصيدة المزدوجة - ابن سينا - الصفحة ٩ - روايات مختلفة
القلعة بعينها، ثم رجع (علاء الدولة) عن همدان، و عاد (تاج الملك) و (ابن شمس الدولة) الى همدان، و حملوا معهم الشيخ اليها، و نزل في دار (العلوي)، و اشتغل هناك بتصنيف المنطق من كتاب (الشفاء)، و كان قد صنف بالقلعة كتاب (الهدايات) و (رسالة حي بن يقظان) و كتاب (القولنج). و أما (الأدوية القلبية) فانما صنفها أول وروده الى (همدان).
و كان قد تقضى على هذا زمان، و (تاج الملك) في أثناء هذا يمنيه بمواعيد جميلة.
ثم عن للشيخ التوجه الى (أصفهان)، فخرج متنكرا و أنا و أخوه و غلامان معه في زى الصوفية، الى أن وصلنا الى (طبران) على باب (أصفهان)، بعد أن قاسينا شدائد في الطريق، فاستقبلنا أصدقاء الشيخ و ندماء (الامير علاء الدولة) و خواصه و حمل اليه الثياب و المراكب الخاصة، و أنزل في محلة يقال لها (كونكنبد) في دار (عبد اللّه بن بابي) و فيها من الآلات و الفرش ما يحتاج اليه.
و حضر مجلس علاء الدولة فصادف في مجلسه الاكرام و الاعزاز الذي يستحقه مثله، ثم رسم الامير علاء الدولة ليالي الجمعات مجلس النظر بين يديه بحضرة سائر العلماء على اختلاف طبقاتهم و الشيخ في جملتهم فما كان يطاق في شيء من العلوم.
و اشتغل في أصفهان بتتميم كتاب (الشفاء) ففرغ من المنطق و المجسطي، و كان قد اختصر (أوقليدس) و (الأرثماطيقي) و (الموسيقي)، و أورد في كل كتاب من الرياضيات زيادات رأى أن الحاجة اليها داعية. أما في المجسطي فأورد عشرة أشكال في اختلاف المنظر، و أورد في آخر المجسطي في علم الهيئة أشياء لم يسبق اليها و أورد في أوقليدس شبها، و في الارثماطيقى خواص حسنة، و في الموسيقي مسائل غفل عنها الاولون، و تم الكتاب المعروف بالشفاء- ما خلا كتابي النبات و الحيوان فانه صنفهما في السنة التي توجه فيها علاء الدولة الى (سابورخواست) في الطريق، و صنف أيضا في الطريق كتاب (النجاة)- و اختص بعلاء الدولة و صار من ندمائه، الى أن عزم علاء الدولة على قصد همدان، و خرج الشيخ في الصحبة، فجرى ليلة بين يدي علاء الدولة ذكر الخلل الحاصل في التقاويم المعمولة بحسب الارصاد